فهرس الكتاب
المسلمين كان عددهم فيها اثني عشر ألفًا أو قريبًا منها فأعجبتهم كثرتهم واعتمدوا عليها وقالوا: لن نغلب اليوم من قلة فغلبوا عند ذلك؟ واستدل بهذا الحديث على ان عدد المسلمين إذا بلغ اثنى عشر ألفًا أنه يحرم الانصراف وإن زاد الكفار على مثليهم. قال القرطبي: وهو مذهب جمهور العلماء لأنهم جعلوا هذا مخصصًا للآية الكريمة ..."اهـ من كلام ابن رسلان ملخصًا. [1] "
وقال علي بن أحمد العزيزي الشافعي [2] في شرح الجامع الصغير:
"واعتمدوا .... بهذا الحديث على أن عدد المسلمين إذا بلغ اثنى عشر ألفًا- أنه يحرم الانصراف، وإن زاد الكفار عن مثليهم، قال القرطبي: وهو مذهب جمهور العلماء؛ لأنهم جعلوا ذلك مخصصًا للآية الكريمة" [3] اهـ. نخلص مما سبق من كلام الشافعية إلى النتائج الآتية:
الأولى: أن الشافعية مثل المالكية والحنفية لا يختلفون في نسبة أنه لن يغلب اثنا عشر ألفًا من قلة للشرع، وصحة الاحتجاج بها.
الثانية: أنهم وإن اتفقوا مع الحنفية والمالكية في حجية القول إلا أنهم اختلفوا معهم في معناه أو تأويله، وخلصوا إلى أن هذا هو مجرد إخبار عن حال لا يترتب عليه حكم فيما يخص وجوب الثبات وعدم الفرار وإن كان بعض الشافعية أقروا المالكية والحنفية على استنباط نفس الحكم وهو عدم جواز الفرار لمن هذا عددهم مهما زاد عدد الكفار وعددهم.
الثالثة: أن هذا التأويل لا يتنافى مع موضوعنا الأصلي وهو أنه إذا اجتمع اثنا عشر ألفًا من المسلمين لن يغلبوا بأي حال من الأحوال بسبب قلة عددهم وعدتهم مهما زاد عدد عدوهم
(1) نقلًا عن"عون المعبود شرح سنن أبي داود"للعلامة أبي الطيب محمد شمس الحق العظيم أبادي، طبعة دار الحديث 1422 هـ 2001 م، جـ 5، ص 83 - 84 باب 89 حديث رقم 2608.
(2) هو علي بن أحمد بن محمد إبراهيم العزيزي البولاقي الشافعي المتوفى سنة 1070 هـ، فقيه مصري من العلماء بالحديث، مولده بالعزيزية الشرقية ووفاته ببولاق، من كتبه: السراج المنير شرح الجامع الصغير.
(3) السراج المنير شرح الجامع الصغير للعزيزي 2/ 244 نقلًا عن الجهاد والقتال في السياسة الشرعية، ص 1177.