الصفحة 144 من 218

مسلم شاب فتى جلد على فرس قوي سريع ومعه سلاح كأحسن ما يكون من السيوف أو الرماح أو غيرهما وقابل ثلاثة من الكفار الضعفاء المترجلين المجردين من السلاح تمامًا، يجوز للفارس المسلم هذا الفرار منهم وإن غلب على ظنه أو حتى قارب اليقين بالظفر [1] ، وإن كان هناك من ينازع في كثير من المذاهب في هذه المسألة، ولكن الغرض هنا بيان رأي الشافعية ووجهته ولكن يلزم من هذا أن من يشترطون العدة مع العدد لوجوب ثبات الواحد للاثنين، ويجيزون فرار الواحد من مثله إذا كانت عدته أقوى منه، أن لا يجيزوا فرار الاثني عشر ألفًا من عدوهم مهما تضاعف عدده وعدته لأن النصر مضمون لهم، والقول باعتبار العدة مع العدد قول في المذهب الشافعي أيضًا، أيًا كان الأمر سواء علينا اتفقنا مع هذه الوجهة أو تلك أو لم نتفق فإنه لا خلاف بين أقوال من ذكرنا من أن الاثني عشر ألفًا لن يغلبوا بسبب قلة عددهم مهما تضاعف عدوهم وقويت عدته وهو بغيتنا الأساسية من هذا المبحث وإن وجد الخلاف في وجوب الثبات من عدمه. وعلى العموم فهذا التأويل ليس تأويل الشافعية كلهم، يقول ابن رسلان المقدسي الشافعي" [2] ."

قال العلقمي (محمد بن عبد الرحمن العلقمي الشافعي) : (ولن يغلب) بصيغة المجهول: لن يصير مغلوبًا (من قلة) معناه: أنهم لو صاروا مغلوبين لم يكن للقلة بل لأمر آخر كالعجب بكثرة العدة والعدد وغيره، قال العلقمي: أي إذا بلغ الجيش اثنى عشر ألفا لن يغلب من جهة قلة العدد" (قال ابن رسلان) زاد أبو يعلى الموصلي إذا صبروا واتقوا، وكذا زاد ابن عساكر، ... ، بل تكون الغلبة بسبب آخر كالعجب بكثرة العدد وربما زين لهم الشيطان من أنفسهم من قدرتهم على الحرب وشجاعتهم وقوتهم ونحو ذلك، ألا ترى إلى وقعة حنين فإن"

(1) راجع هذا اللازم الذي لا ينفك عن قول الجمهور في المحلى لأبي حزم جـ 7، ص 293، مكتبة دار التراث تحقيق أحمد محمد شاكر.

(2) هو أحمد بن الحسين بن حسن بن علي بن رسلان المقدسي الشافعي أبو العباس شهاب الدين الرملي، ولد برملة فلسطين سنة 733 هـ وانتقل في كبره إلى القدس فتوفي بها سنة 844 هـ، وكان زاهدًا متهجدًا، من تصانيفه شرح سنن أبي داود والبخاري وعلق على الشفا وشرح مختصر ابن الحاجب (انظر ترجمته في شذرات الذهب 632/ 9 دار ابن كثير،/ البدر الطالع 1/ 49 دار المعرفة، الإعلام للزركلي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت