الصفحة 143 من 218

إنما هو بيان حكم العرف" [1] اهـ"

وقال شمس الدين محمد المعروف بالشافعي الصغير:".... وحكمة مثابرة الضعف أن المسلم يقاتل على إحدى الحسنيين؛ الشهادة أو الفوز بالغنيمة مع الأجر، والكافر يقاتل على الفوز بالدنيا فقط، فإن زاد على المثلين جاز الانصراف مطلقًا، وشمل ذلك ما لو بلغوا اثني عشر ألفًا، وأما خبر"لن يغلب اثنا عشر ألفًا من قلة"فالمراد أن الغالب على هذا العدد الظرف (كذا بالأصل ولعل الصحيح الظفر) فلا تعرض لحرمة الفرار ولا عدمها [2] "اهـ

قال أحمد بن عبد الرزاق المعروف بالمغربي الرشيد معلقًا على كلام الرملي:"قوله مطلقًا"أي:"ولو بلغ المسلمون اثني عشر الفًا خلافًا لمن ذهب إلى حرمة الانصراف مطلقًا حينئذ ...." [3] اهـ

فالواضح هنا أن الكيا والرملي والمغربي الرشيد- من أئمة الشافعية- يرون أن الحديث وإن صح نسبته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدل على وجوب الثبات وعدم الفرار إذا بلغ جيش المسلمين اثني عشر ألفًا مهما تضاعف عدد عدوهم، بل لو زاد عددهم على الضعف جاز لهم الفرار، أما الحديث فمعناه عندهم- أن الغالب انه لن يغلب مهما تضاعف عدد عدوه بسبب القلة ولكن قد يغلب لأمر آخر مثل ضعف الإيمان أو كثرة المعاصي أو تشتت الكلمة، وهذا الغالب لا يلزم منه- في فهمهم- وجوب الثبات بل يجوز الفرار مع غلبة الظن بالظفر، وهذا الحكم ليس غريبًا فإن كثير منه العلماء الذين يعتبرون أن العبرة بالعدد وليس بالعدة (وهم أغلب العلماء كما نقلنا آراء بعضهم ص 114 وغيرها من هذا المبحث) يرون أنه لو كان

(1) أحكام القرآن للكيا الهراس جـ 3، ص 153 نقلًا عن موقع مجلة الجندي المسلم، الشيخ فهد بن علي أستاذ الدراسات الإسلامية المشارك بكلية الملك فيصل الجوية.

(2) نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج في الفقه على مذهب الإمام الشافعي- تأليف شمس الدين محمد بن أبي العباس الرملي المنوفي المصري الشهير بالشافعي الصغير المتوفى سنة 1004 هـ ومعه 1 - حاشية أبي الضياء نور الدين علي بن علي الشبراملي القاهري المتوفى 1087 هـ 2 - حاشية أحمد بن عبد الرزاق المعروف بالمغربي الرشيدي المتوفى 1096 هـ دار الفكر جـ 8، ص 66.

(3) المصدر السابق حاشية، ص 66، جـ 8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت