الصفحة 142 من 218

الثانية: أن من خالف في ذلك من المالكية هو سحنون وخلافه، أغلب كتب المالكية لا تذكره بل ولا تشير إليه أصلًا، مما يوضح درجة هذا الخلاف.

الثالثة: أن أكثر المالكية لا يشترطون العدة مع العدد حينما يلزمون الواحد ألا يفر من اثنين، أما من يشترطون التكافؤ في العدة، فلا يظهر لهذا أثر عند حديثهم عن عدم جواز فرار الاثني عشر ألفًا مهما زاد عدد عدوهم وهذا أمر بديهي: وذلك لأننا لو طلبنا من اثني عشر ألف مقاتل أن يثبتوا لعدوهم مهما زاد العدد، فغير مقبول أن نشترط التكافؤ- ولو النسبي في العدة من سلاح وخلافه، وذلك لأنه: هب أن من سيلاقونهم عددهم خمسة وعشرون الفًا مجهزون بعدة أفضل منهم لن يفرق الأمر كثيرًا لو كانوا اثني عشر مليونًا مجهزين بعدة مماثلة لعدتهم، أقصد أن في الحالة الثانية يحرم عليهم الفرار وسيلاقي الواحد منهم ألفًا (وهذا لازم هذا القول قطعًا بلا شك) فما الفارق لو لاقى اثنين أو ثلاثة فقط عدتهم أقوى وافضل منه، فثبت أن اشتراط العدة مع القول بهذا القول لغو لا- عبرة به والغريب أني وجدت من يشترطه من المعاصرين ولا أعرف ما سنده ولا من سلفه [1] .

ثالثًا: المذهب الشافعي:

بخلاف المذهبين الحنفي والمالكي فإن الأحكام المتعلقة بالجيش إذا بلغ اثني عشر ألفًا لا يتطرق الحديث إليها كثيرًا في المذهب الشافعي ولعل سبب ذلك أن لبعضهم تأويلًا للحديث يختلف عن تأويل الحنفية والمالكية وإن كان لبعضهم الآخر تأويلًا يوافق المذهبين الحنفي والمالكي وإن كنت أؤكد أني لم أر احدًا من فقهائهم يضعف نسبة"لن يغلب اثنا عشر ألفًا من قلة"للشرع على الرغم من أن الحديث المرسل عندهم- خلافًا للمالكية والحنفية- لا يصح الاحتجاج به مما يدل على صحته عندهم موصولا.

يقول الكيا الهراس في قوله:"لن يغلب اثنا عشر ألفًا من قلة":"هذا ليس بيان حكم شرعي"

(1) انظر الجهاد والقتال في السياسة الشرعية، ص 165، 167.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت