فهرس الكتاب
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل، فلا يجدون عالمًا أعلم من عالم المدينة"وقال ابن عينية في العمري هذا: هو عالم المدينة الذي فيه الحديث [1] اهـ ولكن كثيرًا من العلماء لهم رأي آخر في المقصود بحديث"يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل ..."الحديث، يقول ابن تيمية: ما دل الحديث وأنه مالك أمر متقرر لمن كان موجودًا، وبالتواتر لمن كان غائبًا فإنه لا ريب أنه لم يكن في عصر مالك أحد ضرب إليه الناس أكباد الإبل أكثر من مالك .... ومن زعم أن الذي ضربت إليه أكباد الإبل في طلب العلم هو العمري الزاهد، مع كونه رجلًا صالحًا زاهدًا آمرًا بالمعروف ناهيًا عن المنكر، لم يعرف أن الناس احتاجوا إلى شيء من علمه ولا رحلوا إليه فيه وكان إذا أراد أمرًا يستشير مالكًا ويستفتيه، كما نقل أنه استشاره لما كتب إليه من العراق أن يتولى الخلافة، فقال: حتى أشاور مالكًا، فلما استشاره، أشار عليه ألا يدخل في ذلك، وأخبره أن هذا لا يتركه ولد العباس حتى تراق فيه دماء كثيرة .... [2] "اهـ ومهما يكن من أمر فيكفي ما سبق لمعرفة منزلة السائل والمسؤول وقيمة الجواب."
الملاحظة الثالثة:
الكلام الذي نقل عن سحنون من إنكاره على عدم جواز فرار اثني عشر ألفًا من عدوهم وإن كثر لا يجب حمله على رده للحديث ولكن لعل الأحرى حمله على تأويله للحديث كما سنرى عند الكلام عن رأي الشافعية في المسألة وسنرى كيف يؤوله بعضهم خلاف تأويل المالكية والحنفية، وكذلك لعل الصحيح أن نفهم نفس الأمر عندما قال القرطبي:"فإن أكثر أهل العلم ..."إن الأقلية الذين لم يخصصوا الآية، لا يرجع ذلك إلى تضعيف الحديث ولكن لتأويله.
أما النتائج المستخرجة من كلام المالكية فيمكن حصرها كالتالي:
الأولى: أن أكثر المالكية على أنه لا يجوز أن يفر اثنا عشر ألفًا من عدوهم مهما زاد عدده.
(1) سير أعلام النبلاء، جـ 6،ص 206 - 209.
(2) مجموع الفتاوى ابن تيمية،،، جـ 20، ص 321 - 324.