الشمس موجودة أصلًا أو أن القمر ينير ليلًاّ!!! ثم إن هذه هي الطبيعة المنطقية للأمور التي لا يستطيع أن ينكرها منهج بيكون فبداية الإسلام كانت من عند العرب وكان العرب سكان صحراء الجزيرة العربية المعروفة بقلة سكانها يقينًا وكان الفرس والروم سكان الأراضي الخصبة بجوار الأنهار، نهر النيل ونهري دجلة والفرات وغيرهم كثيرا ولاينكر من له مسحة عقل كثرة سكان هذه المناطق أضعافًا مضاعفة سكان صحراء الجزيرة العربية القاحلة، وبطبيعة الحال ستكون جيوشهم كذلك خاصة والأمتان فارس والروم من الأمم المحاربة.
وإنما وقع من وقع في هذه الشبهة- وإن شئت فقل الفرية - لأنه قاس الأمور بعقله الذي تربى على منهج بيكون فأدى هذا به إلى إنكار الحقائق ووصفها بالأساطير.
و أخيرًا يتوجه على الباب الثاني شبهة وهي، الشبهة الرابعة:
إذا كان جيش الإسلام المطيع لله عز وجل لا يهزم بحال مهما تضاعف عدد وعدة عدوه إن بلغ اثني عشر ألفًا فلماذا إذًا كان الخلفاء الراشدون ومن بعدهم من ملوك المسلمين وقوادهم يكونون جيشًا قوامها أكثر من اثني عشر ألف مقاتل؟
والرد على هذا أن السبب قد يكون أنه لو وجد في الاثني عشر ألف مقاتل مئة أو مئتان من العصاة لله عز وجل لتخلف شرط النصر، فكلما كثر العدد كان احتمال اصطفاء اثني عشر ألف مقاتل طائع لله عز وجل مبتعد عن المعاصي في الجيش أمرًا غالبًا، خاصة وأن كثيرًا من المعاصي قد تخفى على أصحابها أنفسهم مثل العجب والرياء الذي بعضه أخفى من دبيب النملة السوداء في الليلة الظلماء على الصخرة الصماء، أو الكبر أو غير ذلك.
ولا يخفى أن حديثنا عن المعاصي المستترة التي قد تكون في بعض أفراد الجيش أما المعاصي المعلنة فهذه تصيب الجيش كله مهما تضاعف عدد الطائعين فيه لأن سكوتهم عن إنكار المعصية معصية في حد ذاته فيصبح الجيش كله عاصيًا، نسأل الله السلامة والعافية، وقد يكون سبب ذلك أيضًا أنه لو قتل من الجيش عدد كبير عند انتصاره في المعركة يكون في الباقين عوض ولا يحتاج الجيش إلى الرجوع مرة أخرى ليتزود بالرجال ليستمر في معاركه أو التوقف في انتظار