الصفحة 188 من 218

المثال الثامن: وقعة شقعب (702 هـ، 1303 م) :

هذه الوقعة كانت بين جيش الإسلام والتتار، وكان التتار كالعادة أكثر بكثير من جيش الإسلام ولكن لم يذكر في البداية والنهاية عدد هؤلاء وهؤلاء وإن كان يتضح الفارق العددي جليًا حينما نعلم أن سكان حلب وحمص وغيرها من بلاد الشام هموا جديًا بترك بلادهم والهرب لظنهم ألا طاقة لجيش الإسلام بقتال هؤلاء التتار.

وقال الناس: لا طاقة لجيش الإسلام مع هؤلاء المصريين بلقاء التتار لكثرتهم وإنما سبيلهم أن يتأخروا عنهم مرحلة مرحلة [1] اهـ

وبالرغم م عدم ذكر الأعداد فقد آثرت الإتيان بهذا المثال لسببين:

الأول: هو كلام نفيس قاله ابن تيمية رحمه الله الذي قاتل في هذه الموقعة يحث به الناس على الجهاد ونقله ابن كثير"وكان الشيخ تقي الدين بن تيمية يحلف للأمراء والناس إنكم في هذه الكرة منصورون فيقول له الأمراء قل إن شاء الله فيقول إن شاء الله تحقيقًا لا تعليقًا، وكان يتأول في ذلك أشياء من كتاب الله منها قوله تعالى"ثم بغي عليه لينصرنه الله) الحج: 40 اهـ

هذا السبب الأول أما الثاني فهو:

"وقد تكلم الناس في كيفية قتال هؤلاء التتر من أي قبيل هو فإنهم يظهرون الإسلام وليسوا بغاة على الإمام فإنهم لم يكونوا في طاعته في وقت ثم خالفوه [2] "اهـ فقال الشيخ تقي الدين (ابن تيمية) : هؤلاء من جنس الخوارج الذين خرجوا على عليّ ومعاوية ورأوا أنهم أحق بالأمر منهما، وهؤلاء يزعمون أنهم أحق بإقامة الحق من المسلمين ويعيبون على المسلمين ماهم متلبسون به من المعاصي والظلم، وهم ملتبسون بما هو أعظم منه بأضعاف مضاعفة فتفطن العلماء والناس لذلك، وكان يقول للناس إذا رأيتموني من ذلك الجانب وعلى رأسي مصحف

(1) البداية والنهاية، ابن كثير ج 14، ص 25.

(2) البداية والنهاية، ابن كثير ج 14، ص 25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت