الصفحة 187 من 218

وانهزم بعضها وقتل ملك الهند [1] "اهـ"

المثال السابع: موقعة العقاب (609 هـ، ـ 1212 م) :

وهي حدثت في الأندلس وكان قائد جيش المسلمين فيها محمد الناصر لدين الله ضد ملك قشتالة ألفونسو الثامن في موضع يسمى حصن العقبان، واختلفت تقديرات جيش الإسلام فقيل كان مكونًا من ستمائة ألف مقاتل وقيل خمسمائة ألف وأقل ما قيل مائتي ألف ولكنه على كل حال كان أكثر بكثير من جيش النصارى الذي أكثر ما قيل في عدده أنه مائة ألف من الفرسان والمشاة وقيل ثمانون ألفًا،"ولم نجد في الروايات الإسلامية ما يشير إلى أنه وقع في الجيش الموحدي في تلك الليلة (ليلة المعركة) من تلك المناظر المؤثرة، التي وقعت به قبل اضطرام معركة الأرك [2] ، من تبادل الاستغفار بين الخليفة والناس [3] ، ومن وعظ وبكاء وحث على الجهاد، فقد كان الخليفة الناصر حسبما تشير سائر الروايات واثقًا من النصر، واثقًا من تفوقه العددي الهائل، ولم ينتظر سوى بدء المعركة لإحراز النصر المنشود" [4] .

وبدأت المعركة- وبدا النصارى في الهرب ولكن انقلبت الموازين (الأرضية) بعد قليل وانهزم جيش الإسلام هزيمة منكرة قتل فيها معظم الجيش الإسلامي، في تفاصيل مأساوية لا مجال لذكرها هنا [5] ، وأشار الكثير من المؤرخين الذين وصفوا هذه الهزيمة إلى أن سبب الهزيمة أن الموحدين تعرضوا لغضب الله وعقابه؛ لأنهم حادوا عن جادته، وبغوا وتجبروا، واعتمدوا على كثرتهم ولم يعتمدوا على الله [6] ، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

(1) الكامل ابن الأثير ج 10، ص 235.

(2) التي وقعت قبل هذه الموقعة مباشرة بثماني عشر سنة ضد نفس العدو، ولكن كان جيش الإسلام حينئذ أقل من عدوه وانتصر عليه نصرًا كبيرًا جدًا مؤزرًا.

(3) حيث في معركة الأرك طلب المنصور يعقوب بن عبد المؤمن والد محمد الناصر - قائد جيش الإسلام هنا- من الجنود أن يسامحوه ويغفروا له ويتوبوا إلى الله، فبكى الجنود وطلبوا منه هو أن يسامحهم فتنزل النصر عليهم.

(4) دولة الإسلام في الأندلس، ج 5، ص 311.

(5) تراجع هذه التفاصيل في المصدر السابق ج 5، ص 283 - 318.

(6) المصدر السابق، ج 5، ص 314.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت