تنظيمًا محكمًا وبين أسبابها وموانعها وشروطها، خاصة وأن كثيرًا من هذه الأسباب تتعلق بالمحور الأساسي الذي يدور عليه دين الله عز وجل وهو محور الإيمان بالغيب الذي من أجله يقسم الناس يوم القيامة فريقين؛ فريقًا في الجنة وفريقًا في السعير.
فيتجلى هذا المحور في هذه القضية تجليًا كبيرًا، كيف لا وهذه القضية هي نتيجة ذروة سنام الإسلام الجهاد في سبيل الله كما فسره بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم [1] .
خلاصة هذه المقدمة إذًا:
أن الغرب المسيحي وإن برر تركه للإيمان بالأسباب الغيبية في إحداث النتائج بتحريف دينه وعدم صحة نسبته إلى الله عز وجل فلا مبرر بحال لأهل الإسلام في ترك الإيمان بالأسباب الغيبية جنبًا إلى جنب مع الأسباب التجريبية والأسباب التي تجمع بين الاثنين، وأنه إن ذهب أتباع فرانسيس بيكون ومن على شاكلتهم أن السبب هو الذي يخلق النتيجة، فأهل الإسلام النتيجة عندهم هي من خلق الله عز وجل وحده، وينبني على ذلك أن نتبع إرشاد الله عز وجل في الأخذ بالأسباب التي يخلق الله لنا بها النتائج أيًا كان نوع هذه الأسباب؛ سواء غيبية أو تجريبية أو مزيجًا منهما.
وإن النصر قد نظمه الإسلام تنظيمًا شاملًا كاملًا ووضح لنا الله أسبابه والتي هي مزيج من الأسباب التجريبية والأسباب الغيبية وهذا في حال كون الصراع بين حزب الله وحزب الشيطان، أما في الصراع البشري العادي فالنصر خاضع لأسباب تجريبية محسوسة، وعلينا - نحن المسلمين- أن نتخلص من رواسب منهج بيكون وأتباعه عند التعامل مع قضية النصر فيما يتعلق بالصراع بين جند الله وجند الشيطان حتى نستطيع أن نستقبل بنقاء عقيدة وصفاء نفس وتوقد ذهن ما يخبرنا الشرع به من أسباب وعوامل النصر، وحتى نعمل له على بصيرة من أمرنا.
(1) "رأس هذا الأمر الإسلام وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد، لا يناله إلا أفضلهم"رواه الطبراني وصححه السيوطي وأقره المناوي في فيض القدير رقم 4373.