قوصوة وكانت هائلة، فحصل كرب عظيم من كثرة عساكر المتحدين في أول الأمر، وبعد الصبر والإقدام حمل بايزيد ابن السلطان بفرقته على الأعداء حملة منكرة، فأدهشهم وانهزموا شر هزيمة، وأسر منهم كثيرون، وقتل ملك الصرب- مؤسس العصابة وبعض من البرنسات [1] "اهـ"
المثال الرابع: معركة وادي المخازن سنة (986 هـ، 1578 م) :
وكان جيش الإسلام يقوده عبد الملك المعتصم بالله وحدثت هذه الموقعة في المغرب الأقصى ضد عدوهم من نصارى البرتغال الذين ضموا لجيشهم جنود اسبانيا وألمانيا وإيطاليا وغيرهم.
كان عدد الجيش البرتغالي"مائة وخمسة وعشرون ألفًا وما يلزمهم من المعدات .... مع ألوف الخيل وأكثر من أربعين مدفعًا وكل هذه القوى البشرية والمادية بقيادة الملك سبستيان وكان مع المتوكل (أمير مسلم خائن) المسلوخ شرذمة تتراوح ما بين ثلاثمائة إلى ستمائة رجل على الأكثر .... وكان جيش المغاربة (جيش الإسلام) تعداده أربعون ألف مجاهد يملكون تفوقًا في الخيل ومدافعهم أربعة وثلاثون مدفعًا فقط ..."
وقف السلطان عبد الملك المعتصم بالله خطيبًا في جيشه، مذكرًا بوعد الله للصادقين المجاهد بالنصر"ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز"الحج 40
كما ذكر بوجوب الثبات ... وبضرورة الانتظام ... وذكر أيضًا حقيقة لا مراء فيها إن انتصرت الصليبية اليوم، فلن تقوم للإسلام بعدها قائمة ... ولم يأل القس والرهبان في إثارة حماسة جند أوروبا الذين يقودهم سبستيان، مذكرين أن البابا أحل من الأوزار والخطايا أرواح من يلقون حتفهم في هذه الحروب ... وانطلقت عشرات من الطلقات النارية من الطرفين كليهما إيذانًا ببدء المعركة لقد قام السلطان عبد الملك برد الهجوم الأول منطلقًا كالسهم شاهرًا سيفه يمهد الطريق لجنوده إلى صفوف النصارى، وغالبه المرض الذي سايره من مراكش ودخل خيمته وما هي إلا دقائق حتى فاضت روحه في ساحة الفداء، لقد رفض أن يتخلف عن
(1) المصدر السابق، ص 64، 65