فهرس الكتاب
ولا قوة إلا بالله.
رابعًا: قيل: يلزم من قولك هذا أنه لو قاتل الاثنا عشر ألفًامن جيش الإسلام عدوهم وكان يبلغ مائة ألف مثلًا وكان عدة جيش الإسلام عصى خشبية لم يجدوا غيرها وعدة المائة ألف طائرات ودبابات أن ينتصر جيش الإسلام عليهم؟
أقول: هذا لا يلزم قولي أنا ولكن يلزم حكم الشرع الذي نقلت أقوال العلماء فيه، فإن كان هذا قول الشرع فهو حق ولازمه حق وليس مطلوبًا مني أن أستخدم منهج بيكون أو غيره للحكم على أحكام الشرع ولوازمها، ولكن الواقع أن هذا اللازم مستحيل الحدوث فقد كررت كثيرًا أن سبب نصر جيش الإسلام هو الطاعة وأن من الطاعة إعداد قدر المستطاع من العدة ويستحيل في عصرنا أن يكون قدر المستطاع من العدة (عصي) بل إن أفقر الدول في واقعنا المعاصر وأكثرها تخلفًا تستطيع تسليح جيشها بطائرات ودبابات وإن كانت أقل حداثة وأضعف قوة، بل وحتى الفرد العادي إذا بذل أقصى ما يستطيع من إعداد العدة لن يكون بحال من الأحوال عصى أو حتى سيوف فالاعتراض بهذا اللازم لا محل له بحال.
خامسًا: أزيد هنا سببًا من أسباب النصر (داخل تحت السبب الجامع الذي تحدثنا عنه من قبل وهو الطاعة) [1] ، يتناقض تمامًا مع منهج بيكون والمنهج العلماني عمومًا بل ويقلبهما تمامًا رأسًا على عقب، وهو قوله صلى الله عليه وسلم:"هل تنصرون إلا بضعفائكم" [2] ، قال ابن حجر:"قال ابن بطال: تأويل الحديث أن الضعفاء أشد إخلاصًا في الدعاء وأكثر خشوعًا في العبادة، لخلاء قلوبهم عن التعلق بزخرف الدنيا" [3] .
و أتيت بهذا السبب لأؤكد ما كررته كثيرًا من أن تصور النصر في الإسلام وأسبابه يحتاج إلى التحرر بدرجة كبيرة من تأثير المنهج العلماني في التفكير.
(1) راجع الباب الأول، الفصل الثاني، ص 25.
(2) رواه البخاري، رقم 2896.
(3) فتح الباري، ابن حجر، ج 6، ص 105.