الصفحة 203 من 218

قال العلامة المناوي [1] (الشافعي) (اثنا عشر ألفًا من قلة) لأن ذلك في حد الكثرة أقوى الأعداد، فلن يؤتى من قلة كعدد حنين، كانوا كذلك فلم تغن عنهم كثرتهم لإعجابهم بها .... فأتوا من جهة الإعجاب" [2] اهـ"

وكذلك قال الشيخ الأستاذ الدكتور سفر الحوالي:".... فإن غلبوا وهزموا فليست غلبتهم لقلة العدد، ولكن لسبب آخر غير القلة وفي هذا بيان بأننا لا نحارب أعداد الله بعددنا ولا بعدتنا وإنما نحاربهم بأننا مؤمنون وهم كافرون" [3]

وقد أسهبت في ما سبق على ما فيه من تكرار حتى أقطع النزاع، ويلاحظ الأهمية الكبيرة لقول ابن عابدين المتوفى سنة 1252 ولقول المناوي المتوفى سنة 1031 هـ وقول محمد بن علان المتوفى سنة 1057 هـ، وقول محمد شمس الحق العظيم أبادي المتوفى سنة 1253 هـ مع قول سفر الحوالي وقول عبد المحسن العباد [4] من المعاصرين، حيث أن جميع هؤلاء أقوالهم بعد اختراع البارود وتغير أساليب الحرب تغيرًا كبيرًا.

خلاصة هذه النقطة:

لماذا تواطأ كل هؤلاء - وغيرهم مما لا يتسع المكان لذكرهم- على الإشارة لسبب واحد وهو المعصية (مع أن العدة والسلاح أمر لا يغيب عن بال أحد؟ فإن غاب عن بال أحدهم فهل غاب عن بالهم جميعًا؟ وكما ذكرت سابقًا- وأكرر هنا- لم أجد أحدًا من العلماء - المعتد بقولهم بعد طول بحث وعناء يشترط تناسب العدة لتحقيق النصر للاثني عشر ألفًا، فإن وجد - ولا أخاله يوجد لما سبق وذكرت من أدلة - فأنا راجع عن قولي بعدم العلم بالمخالف، ولا حول

(1) هو عبد الرؤوف بن تاج العارفين نور الدين علي بن زين العابدين الحدادي المناوي القاهري الشافعي، ولد سنة 952 هـ، وتوفى سنة 1031 هـ، من كبار العلماء بالدين والفنون، له أكثر من مئة مصنف (راجع خلاصة الأثر(2/ 143) -البدر الطالع 1/ 357

(2) فيض القدير، للمناوي، ج 3، ص 608، حديث رقم 4019.

(3) راجع قوله بتمامه ص 149 من هذه الدراسة.

(4) راجع قوله بتمامه ص 149 من هذه الدراسة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت