الصفحة 206 من 218

ومعنى هذا الكلام إما أن عبد الله بن أبي كان معسكرًا بأكثر من ثلاثين ألفًا من المنافقين وأهل الريب وتخلف بهم، ومع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثون ألفًا أخرى، أو أن عبد الله بن أبي كان معه أكثر من خمسة عشر ألفًا من مجموع الجيش البالغ عدده ثلاثين ألفًا وانصرف بهم، وقد يكون الاحتمال الأول (وهو الظاهر من الكلام) هو الذي حدا بابن هشام [1] (وغيره مثل الطبري [2] "أن يضرب تماما عن ذكر العدد حينما نقل رواية ابن سحاق هذه وابتدأ النقل فقط من قوله:"وضرب عبد الله بن أبي .... الخ"وذلك لأن جيش الإسلام يوم حنين - أي قبل تبوك بأقل من أحد عشر شهرًا [3] - كان عدده كله اثني عشر ألفًا، عشرة آلاف جيش فتح مكة وألفين من مسلمي الفتح وكان هذا الجيش إثر تعبئة واستنفار عام للمسلمين فلو كان الجيش في غزوة تبوك ستين ألفًا سيعني هذا أن عدد المسلمين تضاعف خمس مرات في أقل من عام وكان هذا قبل قدوم الوفود على رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين قدموا بعد تبوك [4] ."

فمن أين أتى هذا العدد الهائل، بل كون الجيش ثلاثين ألفًا فقط فيه نظر، هذا وإن تواطأت الروايات على كون هذا الجيش هو أكبر جيش قادة الرسول صلى الله عليه وسلم،

ولكن تحديد هذا العدد فيه مافيه، وما يهمنا هنا أن الروايات تواطأت كذلك على كثرة المنافقين في هذا الجيش وكان لهم أكثر من موقف في هذه الغزوة، منها موقف عبد الله بن أبي هذا، وعندما خرج الجيش بعد ذلك كان ما يزال فيهم منافقون حاولوا اغتيال النبي صلى الله عليه وسلم، ثم هؤلاء الذين نزل فيهم قوله تعالى"ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب"التوبة:65

(1) الروض الأنف، ومعه سيرة ابن هشام، ج 4 ص 316.

(2) تاريخ الطبري، ج 2 ص 216.

(3) كانت حنين في شوال سنة 8 هـ (الطبري ج 2 ص 197) وتبوك في رجب سنة 9 هـ. البداية والنهاية ج 5 ص 30)

(4) البداية والنهاية، ج 6 ص 43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت