وغير ذلك من المواقف تجمع على نقلها كتب السيرة.
و لو وضعنا في الاعتبار سبب الهزيمة في بداية غزوة حنين قبل تبوك بأحد عشر شهرًا والذي يقول فيه السرخسي".... ولكن لم تكن كلمتهم واحدة لاختلاط المنافقين والذين أظهروا الإسلام من أهل مكة بهم يومئذ ولم يحسن إسلامهم بعد ...."اهـ [1] ، وذكرت كتب السيرة أن الذين ثبتوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الاثني عشر ألفًا مئة فقط [2] ، وحتى رجع الباقون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأفلت جيش الإسلام من هزيمة مروعة بسبب المعاصي لتبين لنا احتمالًا أساسيًا في اصطحاب عدد زائد في هذا الجيش عن الاثني عشر ألفًا.
وهذه هي موضوع النقطة الثانية.
ثانيًا: أننا بعد التنزل وقبول رواية العدد كما ذكر نحاول الجمع بين الروايتين فنقول: يحتمل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من العدد لما يعلمه يقينًا من وجود منافقين في الصف ولاحتمالية حدوث معاصي كما حدث في أحد (وأسهبنا الحديث عنها من قبل) فعسى أن يخلص من هذا الجيش اثنا عشر ألفًا مطيعون يتنزل عليهم النصر.
ثالثًا: الرسول صلى الله عليه وسلم كان ذاهبًا لقتال الروم، بل وذكر السهيلي رواية- لو صحت- تدل على أنه كان ذاهبًا لاجتياح الشام كله والتوطن فيه [3] وهذا يحتاج لسلسلة طويلة من المعارك مع أقوى دولة في عصره وأكثرها جيوشًا وعددًا وعدة وهو ما حدث فعلًا حينما حاول حلفاؤه من بعده فتح بلاد الشام فخاضوا عشرات المعارك حتى تم لهم الأمر فإذا كان عدد الجيش اثني عشر ألفًا فقط فدخل معركة مع جيش الروم وانتصر فيها ولكن قتل منه ألفان مثلًا فهل يجب أن يرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم قافلًا ليتزود بألفين آخرين، أم ينتظر حتى يرسل للمدينة مسيرة شهر ثم يتجمع الألفان ويأتون في مسيرة شهرا آخر، ثم تحدث
(1) السير الكبير، ج 1 صـ 50.
(2) الروض الأنف ومعه السيرة النبوية لابن هشام، ج 4 صـ 232.
(3) الروض الأنف، السهيلي، ج 4 صـ 315 - 318.