فهرس الكتاب
قبول زيادة الثقة هذه على أقوال وتفصيلات كثيرة [1] يمكن أن تؤول في النهاية إلى ثلاثة أوجه أساسية، الوجه الأول قبول زيادة الثقة سواء في المتن أو السند على كل حال طالما أنه يمكن الجمع بينها وبين المخالف مهما كان المخالفين أوثق أو أكثر طالما أن راوي الزيادة ثقة، وهذا الوجه هو قول الفقهاء والمتكلمين وكثير من المحدثين.
الوجه الثاني:
رد زيادة الثقة بكل حال من الأحوال طالما خالف من هو أوثق منه، أو مساوٍ له ولكن أكثر، وحتى لو أمكن الجمع وهذا قول كثير من المحدثين أيضًا.
الوجه الثالث:
التفصيل، فلا يحكمون في هذه المسألة بحكم كلي بل عملهم في ذلك دائر مع الترجيح بالنسبة إلى ما يقوى عند أحدهم في كل حديث حديث [2] بمعنى أن كل حديث عرض له موضوع زيادة الثقة بنظر في الملابسات والظروف الخاصة به من حيث السند والمتن فتقبل الزيادة أو ترد.
يقول الغزالي في المستصفى منتصرًا للوجه الأول ما نصه:"مسألة: انفراد الثقة بزيادة في الحديث عن جماعة النقلة مقبول عند الجماهير سواءً كانت الزيادة من حيث اللفظ أو من حيث المعنى فلعل الرسول صلى الله عليه وسلم ذكره في مجلسين، فحيث ذكر الزيادة لم يحضر إلا واحد، ويحتمل أن يكون راوي النقص دخل في أثناء المجلس فلم يسمع التمام، أو اشتركوا في الحضور ونسوا الزيادة إلا واحدًا، أو طرأ في أثناء الحديث سبب شاغل مدهش فغفل به البعض عن الإصغاء، أو عرض لبعض سامعيه خاطر شاغل عن الزيادة أو عرض له مزعج يوجب قيامه قبل التمام، فإذا احتمل ذلك فلا يكذب العدل ما أمكن ..." [3] اهـ
(1) انظر التفصيلات في النكت على كتاب ابن الصلاح، لابن حجر العسقلاني في جـ 1، ص 216،221. ص 244 - 271.
(2) النكت على كتاب ابن الصلاح، لابن حجر العسقلاني، جـ 1، ص 216.
(3) المستصفى، للإمام أبي حامد الغزالي، ص 133، 134.