الصفحة 86 من 218

ويقول ابن القيم:" وليس رواية هذا الحديث مرسلًا بعلة فيه' فإنه قد روى مسندًا ومرسلًا فإن قلنا بقول الفقهاء: إن الاتصال زيادة، ومن وصله مقدم على من أرسله، فظاهر وهذا تصرفهم في غالب الأحاديث فما بال هذا خرج عن حكم أمثاله " [1] اهـ.

وقال النووي:"فصل في زيادة الثقة: زيادات الثقة مقبولة مطلقًا عند الجماهير من أهل الحديث والفقه والأصول، وقيل لا تقبل .... وأما إذا رواه بعض الثقات الضابطين متصلًا وبعضهم مرسلًا، أو بعضهم موقوفًا وبعضهم مرفوعًا، أو وصله هو أو رفعه في وقتت وأرسله أو وقفه في وقت، فالصحيح الذي قاله المحققون من المحدثين، وقاله الفقهاء، وأصحاب الأصول وصححه الخطيب البغدادي أن الحكم لمن وصله أو رفعه سواء كان المخالف له مثله أو أكثر وأحفظ؛ لأنه زيادة ثقة وهي مقبولة، وقيل الحكم لمن أرسله أو وقفه، وقال الخطيب: وهو قول أكثر المحدثين- وقيل الحكم للأكثر وقيل للأحفظ ..." [2] اهـ.

أما ابن حزم رحمه الله تعالى فيوضح المسألة توضيحًا لا لبس فيه وبكلام قيم للغاية حيث يقول:"فصل: وقد تعلل قوم في أحاديث صحاح بأن قالوا هذا حديث أسنده فلان وأرسله فلان، قال علي (ابن حزم) : وهذا لا معنى له، لأن فلانًا الذي أرسله لو لم يروه أصلًا أو لم يسمعه ألبتة، ما كان ذلك مسقطًا لقبول ذلك الحديث، فكيف إذا رواه مرسلًا وليس في إرسال المرسل ما أسنده غيره، ولا في جهل الجاهل ما علمه غيره، حجة مانعة من قبول ما أسنده العدول، لا سيما إن كان المعترض بها مالكيًا أو حنفيًا (أقول: أو حنبليًا في ظاهر رأي الحنابلة) ، فإنهم يرون المرسل مقبولًا كالمسند، فكيف يوهنون الصحيح بما يرونه موافقًا له وشادًا ومؤيدًا، إن هذا لعجيب، وإن هذا لإفراط في الجهل والسقوط (!!!) ، فإنما يجب قبول الخبر إذا رواه العدل عن العدل، ولا معنى لتفاضل العدالة على ما قد ذكرنا في هذا الباب، إذ لا نص ولا"

(1) ازاد المعاد في هدي خير العباد للإمام ابن القيم الجوزية، دار الفجر للتراث، القاهرة، الطبعة الأولى 1425 هـ، 2004 م جـ 3، ص 354.

(2) صحيح مسلم بشرح النووي للإمام محيي الدين بن شرف النووي، 631 - 678 هـ، مكتبة الصفا- الطبعة الأولى 1424 هـ 2003 م جـ 1 - ص 37.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت