فهرس الكتاب
إجماع ولا دليل على مراعاة عدل وأعدل منه، وإنما الواجب مراعاة العدالة فقط وبالله تعالى نتأيد ونعتصم" [1] اهـ"
وقال ابن حزم أيضًا:"ولا فرق بين أن يروى العدل الراوي العدل [2] حديثًا فلا يروه أحد غيره، أو يرويه غيره مرسلًا، أو يرويه الضعفاء، وبين أن يروي الراوي العدل لفظة زائدة لم يروها غيره من رواة الحديث، وكل ذلك سواء واجب قبوله بالبرهان الذي قدمناه في وجوب قبول خبر الواحد العدل الحافظ، وهذه الزيادة وهذا الإسناد، هما خبر واحد عدل حافظ، نفرض قبولهما، ولا نبالي روى مثل ذلك غيرهما أو لم يروه سواهما، ومن خالفنا فقد دخل في باب ترك قبول خبر الواحد ولحق بمن أتى ذلك من المعتزلة وتناقض في مذهبه، وانفراد العدل باللفظة كانفراده بالحديث كله ولا فرق .... وبتلك الدلائل والبراهين بأعيانها، وجب إطراح العلل التي راموا بها الأخذ بالزيادة، وبما أرسله عدل وأسنده عدل، وما خولف فيه راويه، وبذلك البرهان نفسه وجب قبول الزيادة وإن انفرد بها العدل- وتصحيح ما أسنده العدل- وإن أرسله غيره، وسواء كان أعدل منه أو أحفظ أو مثله أو دونه، وصح أن ما خالف هذا الحكم هذيان لا معنى له" [3] اهـ
وقال ابن تيمية- رحمه الله- قال القاضي (أبو يعلى شيخ الحنابلة) إذا روى جماعة من الثقات وانفرد أحدهم بزيادة لا تخالف المزيد عليه .... ثبتت تلك الزيادة بقوله كالمنفرد بحديث عنهم، وهكذا لو أرسلوه كلهم، ورفعه واحد إلى النبي صلى الله عليه وسلم يثبت مسندًا بروايته .... وقد نص أحمد (الإمام) على الأخذ بالزائد في مواضع .... وذهب جماعة إلى أن ما انفرد به الواحد كان مردودًا وقد روى عن أحمد مثل هذا" [4] . اهـ"
(1) الإحكام في أصول الأحكام، لأبي محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري، 374 هـ-456 هـ دار الكتب العلمية بيروت، جـ 2 - ص 274.
(2) هكذا في الأصل.
(3) المصدر السابق جـ 2، ص 224 - 227.
(4) المسودة في أصول الفقه لآل تيمية جـ 1، ص 594.