فهرس الكتاب
ولكن رأى شيخ الإسلام ابن تيمية في هذه المسألة زيادة الثقة قد يميل إلى الرواية التي ترى التفصيل فيقول:"هذه المسألة ذات شعب واشتباه بغيرها ... وأما الاختلاف في الإسناد والإرسال والرفع والوقف، ففيه تفصيل أيضًا، وكلام أحمد وغيره في هذه الأبواب مبني على التفصيل، وأهل الحديث أعلم من غيرهم" [1] اهـ
أما الشوكاني فيقول: ولا يضر كون راوية انفرد فيه على ما رواه غيره وإن كان عددًا، فقد يحفظ الفرد مالًا يحفظ الجماعة وبه قال الجمهور إذا كانت تلك الزيادة غير منافية للمزيد، أما إذا كانت منافية فالترجيح ... ومثل انفراد العدل بالزيادة انفراده برفع الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي وقفه الجماعة، وكذا انفراده بإسناد الحديث الذي أرسلوه وكذا انفراده بوصل الحديث الذي قطعوه، فإن ذلك مقبول عنده؛ لأنه زيادة على ما رووه وتصحيح لما أعلوه" [2] اهـ"
أما ابن حجر رحمه الله فيوضح الرأيين الآخرين قائلًا:"وإنما الزيادة التي يتوقف أهل الحديث في قبولها من غير الحافظ يقع في الحديث الذي يتحد مخرجه، كما لك عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما إذا روى الحديث جماعة من الحفاظ الأثبات العارفين بحديث ذلك الشيخ وانفرد دونهم بعض رواته بزيادة، فإنها لو كانت محفوظة لما غفل الجمهور من رواته عنها، فتفرد واحد عنه بها دونهم، على الأخذ عنه وجمع حديثه يقتضي ريبة توجب التوقف عنها."
وأما ما حكاه ابن الصلاح عن الخطيب (من قبول زيادة الثقة مطلقًا) ، هو وإن نقله عن الجمهور من الفقهاء وأصحاب الحديث، فقد خالف في اختياره فقال بعد ذلك:"والذي نختاره أن الزيادة مقبولة إذا كان راويها عدلًا حافظًا ومتقنًا ضابطًا، قلت (أي ابن حجر) : وهو توسط بين المذهبين، فلا ترد الزيادة من الثقة مطلقًا ولا تقبلها مطلقًا، وقد تقدم مثله عن ابن خزيمة وغيره وكذا قال ابن طاهر: إن الزيادة إنما تقبل عند أهل الصنعة من الثقة المجمع عليه."
(1) المسودة جـ 1 ص 593، 594.
(2) إرشاد الفحول، جـ 1، ص 220 - 221.