فهرس الكتاب
كان يمكن الجمع بينهم بأن يونس أفضل إذا حدث من كتابه وسبق أن ذكرنا أن رواية جرير عنه قرينة تحديثه من كتابه لكثرة ورودها في الصحيحين وهي الرواية المروي حديثنا بها.
وهنا أيضًا نعقب قائلين: إن رد رواية يونس لزيادة فيها على رواية عقيل على رأي من يقول برد زيادة الثقة مطلقًا أمر فيه نظر، وإن كان أقل من الشك في ردها بسبب مخالفتها لرواية معمر.
هذا وإن كان لضم رواية معمر وعقيل معًا من القوة في مقابلة رواية يونس ما ليس لانفرادهما إلا أن الأمر لن يكون مقطوعًا به كما يظن للوهلة الأولى هذا كله مع التنزل وقبول قول من يرد زيادة الثقة مطلقًا- مع أن هذا القول فيه ما فيه.
كل ما سبق كان في تطبيق مسألة زيادة الثقة على الرواية الموصولة بالنسبة ليونس ابن يزيد الأيلي، ولكن الغريب فعلًا أن نحاول أن نطبق هذه المسألة على جرير بن حازم، وذلك لأن من طعن في حديثنا من جهة رواية جرير له إما أن يعلل بضعف جرير وهو أمر يرده ما سبق من ترجمتنا له وحديث العلماء فيه [1] . بل يلزم من يفعل ذلك أن يرد عشرات بل مئات من الأحاديث في الصحيحين لرواية جرير لها، وكثير منها رواها جرير عن يونس، وكثير رواها وهب ابنه عنه، وبعضها رواها وهب عن جرير عن يونس عن الزهري، ويكفي هذا في بيان فساد هذا القول، ولكن نزيد قائلين ما أشرنا إليه سابقًا [2] . إن من أوثق روايات جرير ما رواها عنه ابنه الإمام الثقة وهب؛ لأنه مع إخوته، هم الذين حجبوه عندما اختلط في آخر عمره وهو أولى الناس بتمييز الصحيح من روايته وبعدم رواية إلاه، فأي وجه لتضعيف حديثنا من جهة جرير بعد هذا.
وإما أن يعلل الطاعن بزيادة جرير في الرواية على من هو أوثق منه وهذا والله عجيب فالذي أفهمه أن زيادة جرير تكون بأن يروى غير جرير عن يونس نفس الحديث ولكن ناقصًا عما
(1) انظر ص 64 من هذا الفصل.
(2) انظر ص 69 من هذا الفصل.