الصفحة 98 من 218

عن عثمان"ثقة ثبت" [1] . اهـ

وما يفهم من كلام الإمام أحمد، وإن كان يمكن بسهولة وبدون تكلف حمل كلام أحمد في جرير على ما حدث به بعد اختلاطه وسوّى يحيى بن معين بينهما فقال عن جرير"ثقة"وقال عن عثمان"ثقة"كما أن هناك كثيرون وثقوا جريرًا وليس لهم أقوال نعرفها في عثمان أصلًا، مثل عبد الرحمن بن مهدي، والنسائي-مع تعنته قال:"ليس به بأس"وابن عدي:"من ثقات المسلمين .... مستقيم الحديث"وحماد بن سلمة:"ما رأيت حماد بن سلمى يكاد يعظم أحدًا تعظيمه لجرير بن حازم"وحماد بن زيد:"كان جرير أحفظنا" [2] .

الخلاصة: أن الذهبي ويحيى بن سعيد القطان وأبا حاتم يقدمون جريرًا على عثمان مقابل العجلي وقول مؤول للإمام أحمد، ويسوى ابن معين بينهما، ثم انفرد جرير بتوثيق عبد الرحمن بن مهدي والنسائي، وابن عدي وحماد بن سلمة وحماد بن زيد، وهؤلاء لا يعرف لهم في عثمان قول، ورواية جرير لحديثنا ليست عن قتادة وليست بعد اختلاطه ورواها عنه ابنه.

فكيف ترد روايته لحديثنا برواية عثمان؟!!

هذا كله مع التنزل بقبول قول من يرد زيادة الثقة مطلقًا، ناهيك أن اعتبار هذه الرواية لجرير من أمثلة زيادة الثقة في النفس منه شيء لأن جريرًا يرويها عن يونس عن الزهري عن النبي صلى الله عليه وسلم موصولة، أما عثمان فلا يرويها عن يونس عن الزهري، ولكنه يرويها عن يونس عن عقيل عن الزهري عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلة,.

فما أقرب أن نقول إن يونس سمعها من عقيل عن الزهري مرسلة وهو ما تعضده الأحاديث الأخرى المروية عن عقيل وسمعها من الزهري مسنده، فرواها عن عقيل كما سمعها لعثمان، ورواها عن الزهري لجرير، أو رواها لهما، فحفظ عثمان رواية عقيل وحفظ جرير رواية

(1) راجع ص 90 من هذا الفصل.

(2) راجع هذه الأقوال كلها ص 64، 65 من هذا البحث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت