فهرس الكتاب
الزهري.
وما أبعد أن نزعم المخالفة بينهما، وإن زعمنا فالذي يظهر أن رد رواية عثمان أولى من رد رواية جرير.
ملخص هذه المسألة:
أنا لو قلنا بقول بعض أهل الحديث من رد زيادة الثقة مطلقًا فهناك شك في تطبيق هذا الكلام على زيادة يونس على عقيل ومعمر، ولا ريب في عدم قبوله خاصة في حديثنا عند تطبيقه على زيادة جرير بن حازم على عثمان بن عمر.
ولو أخذنا بقول من يفصل أهل الحديث ويرى الحكم على كل حديث بمفرده، فيما يخص زيادة الثقة فواضح ما في حديثنا من قوة جعلت بالفعل كثيرًا من العلماء الذين يرون هذا التفصيل يصححوه مثل ابن خزيمة وغيره [1] ، بالإضافة إلى ما سنذكره بإذن الله تعالى من أدلة وقرائن تضاف غلى ما سبق.
أما على قول جماهير العلماء الفقهاء وقول محققي المحدثين (كما وصفهم النووي) فالحديث لا شك في قبوله وتصحيحه موصولًا، وهو ما حدث فعلًا وسنراه قريبًا بإذن الله تعالى عند الحديث عن أقوال الفقهاء فيه.
هذا كله لو فرضنا أن الأمر اقتصر على ما سبق من رواية موصولة عن الزهري ليونس وروايتان مرسلتان عن الزهري لعقيل ومعمر.
ولكن الأمر أبعد من ذلك، فقد توبع يونس على وصله عن الزهري برواية أخرى موصولة عن عقيل عن الزهري.
فروى أحمد في مسنده حدثنا يونس (ابن محمد) حدثنا حبان بن علي (العنزي) حدثنا عقيل بن خالد عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه عن النبي صلى
(1) النكت لابن حجر جـ 1 ص 271.