فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 274

شديدة غير منضبطة، أو أن المنكرات تعكر صفو حياته، ويعيش برؤيتها في هم وحزن، أو أنه يخاف على نفسه من الوقوع في المعاصي والفواحش خوفًا ظاهرًا قويًا. وهذه عزلة مقيدة بأحوال الأفراد وليست عزلة مطلقة لكل إنسان.

الحالة الثانية: أيام الفتن واختلاف المسلمين وتفرق كلمتهم واقتتالهم:

وفي هذه الأحوال يشرع اعتزال الناس حتى تنجلي الفتنة. ومن أراد لنفسه السلامة في الدنيا والآخرة فليعتزل الناس أيام الفتن بقلبه ولسانه ويده ولا يُلوِّث نفسه بشيء من كدرها وغبارها؛ وهذا ما وجه الرسول صلى الله عليه وسلم أمته إليه عند هيجان الفتن.

قال عثمان الشحام: انطلقت أنا وفرقد السبخي إلى مسلم بن أبي بكرة وهو في أرضه، فدخلنا عليه، فقلت: هل سمعت أباك يحدِّث في الفتن حديثًا؟ فقال: نعم، سمعت أبا بكرة يحدث قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنها ستكون فتن، ألا ثم تكون فتنة: القاعد فيها خير من الماشي فيها، والماشي فيها خير من الساعي إليها، ألا فإذا نزلت، أو وقعت، فمن كان له إبل فليلحق بإبله، ومن كانت له غنم فليلحق بغنمه، ومن كانت له أرض فليلحق بأرضه) ، قال: فقال رجل: يا رسول الله أرأيت إن لم يكن له إبل ولا غنم ولا أرض؟ قال: (يعمد إلى سيفه فيدق على حده بحجر، ثم لينج إن استطاع النجاء. اللهم هل بلغت؟ اللهم هل بلغت؟ اللهم هل بلغت؟ ... ) (7) .

وهذا ما كان عليه سلف الأمة أيام الفتن:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت