فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 274

قال الإمام أحمد: حدثنا أبو معاوية، حدثنا هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء - هي بنت أبي بكر - رضي الله عنهما - قالت: قَدَمَت أمي وهي مشركة في عهد قريش إذ عاهدوا، فأتيتُ النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله، إن أمي قدمت وهي راغبة، أفاصلها؟ قال: (نعم، صِلْي أمك) ؛ أخرجاه (1) .

وقال الإمام أحمد: حدثنا عارم، حدثنا عبدالله بن المبارك، حدثنا مصعب بن ثابت، حدثنا عامر بن عبدالله بن الزبير، عن أبيه قال: قدمت قُتَيلة على ابنتها أسماء ابنة أبي بكر بهدايا: صِنَاب وأقط وسمن، وهي مشركة، فأبت أسماء أن تقبل هديتها وتدخلها بيتها، فسألت عائشة النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله عز وجل: (لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ) إلى آخر الآية، فأمرها أن تقبل هديتها، وأن تدخلها بيتها (2) » (3) .

وقد تصل الحال عند هؤلاء المفْرِطين إلى أن يعدوا التعامل مع الكافر المسالم بتجارة، أو بيع أو شراء، أو علم دنيوي ضروري، أو نحو ذلك من المعاملات إنما هو ضرب من ضروب الموالاة المحرمة للكافر، وأن عداوته وبغضه والبراءة منه تقتضي قطع أي صلة أو تعامل معه.

وقد سبقت الإشارة إلى هذا الموقف الخاطئ في مبحث الوسطية في الولاء والبراء (4) .

الطرف الثاني: أهل التفريط والإضاعة: وأهل هذا الموقف هم المتساهلون في عدائهم للكفار، والبراءة منهم، حتى تجاوزوا العدل والقسط والبر مع المسالم منهم إلى المداهنة والمحبة لهم، والخوف منهم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت