فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 274

وتعظيمهم وتقديمهم على المسلمين، والانبهار والاغترار بما هم عليه من دنيا وقوة وصناعات متقدمة، وائتمانهم على أموال المسلمين وأعراضهم وعقولهم وأسرارهم؛ بل وصلت الحال ببعضهم إلى التدسس بعقيدته والحياء من إظهارها ودعوة الناس إليها.

أهل الموقف الوسط العدل المتوازن: وهم أهل السنة والاتباع الذين اقتفوا أثر الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم والتابعين له بإحسان، الذين تبرؤا من الكفر وأهله، وأعلنوا بكل فخر واعتزاز عقيدة الإسلام، ودعوا الناس إليها وجاهدوا في سبيلها. فمن أسلم من الكفار فله ما للمسلمين وعليه ما عليهم، وهو أخ من إخوانهم المسلمين له حقوق وعليه واجبات. ومن لم يدخل في الإسلام وصالح المسلمين أو عاهدهم أو دفع الجزية مقابل أن يعيش آمنًا داخل الدولة الإسلامية فإن الواجب نحوه العدل والقسط وإن كان قريبًا فله البر والإحسان. ولا يجوز ظلمه لكونه كافرًا، وجاز التعامل معه ببيع أو شراء أو إجارة أو غيرها من المعاملات في ضوء الشريعة الإسلامية، بشرط أن لا يكون في ذلك تقوية لاقتصاد الكفار المحاربين.

وهذا العدل وضمان الأمن للكافر المسالم هو ما أمر الله عز وجل به وطبقه المسلمون في تاريخهم الطويل في فتوحاتهم وتعاملاتهم مع الذين بقوا على دينهم من أهل تلك البلاد المفتوحة؛ قال الله عز وجل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت