فهرس الكتاب
الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيد َفِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (الحديد 25) ففي الآيات نصر الله تعالى يتم ويكمل باجتماع الكتاب وما فيه من العدل والميزان مع الحديد الذي في بأس شديد وفسر البأس الشديد بالسلاح الذي أهم معادنه الحديد إلى يومنا هذا.
ولذلك قال شيخنا ابن تيمية رحمه الله تعالى: (قوام الدين بكتاب يهدي وبسيف ينصر؛ وكفى بربك هاديا ونصيرًا) ويروي معناه عن جابر موقوفا.
فقوام الدين لا يكون إلا بتكامل وتضافر جهود الدعاة الصادقين والعلماء المخلصين مع المقاتلين في سبيل الله، وباتحاد هؤلاء بهؤلاء صفا كالبنيان المرصوص يقوم الدين وترفع رايته ولذلك فكلا الصنفين من خيار المجاهدين وسادات الشهداء عند الله.
وقد وضّحت آيات الباب محبّة الله لهم ومحبتهم له، وهذه من أعظم الكرامات لهم فلم تجتمع صفة (يحبهم ويحبونه) من قبل في صفة من جميع الصفات التي ذكرناها حتى جاءت هذه الصفة يشهد الله تعالى لهم ان محبتهم له متحققة صادقه بشهادته لأنه يبذلون نفوسهم لباريهم ويذلّونها لإخوانهم ويعزونها بإتلافها في سبيل نصرة دينهم وإذلال عدوهم، ويثبتون حين يرتد الناس ويبدّلون.
فهم خلاصة أهل الإسلام وأصحاب الطائفة الظاهرة القائمة بدين الله الذين ذُكروا في الحديث المتواتر: لا تزال قائمة من أمتي قائمة بأمر هذا الدين لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى يأتي أمر الله.
ولولاهمو كادت تميد بأهلها ... ولكن رواسيها وأوتادها همو
ولولاهمو كانت ظلاما بأهلها ... ولكنهم فيها بدور وأنجم
أولئك أحبابي فحيّ هلابهم ... وحي هلا بالطيبين وأنعم
قال ابن القيم رحمه الله تعالى في (زاد المعاد) في فضل الجهاد وهو يتكلم عن آية: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ} (التوبة 111) : (مهر المحبة والجنة بذل النفس والمال لمالكهما