فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 118

فحيّ هلا إن كنت ذا همة فقد ... حدا بك حادي الشوق فاطو المراحلا

وقل لمنادي حبّهم ورضاهم ... إذا ما دعا: لبيك ألفا كواملا

ولا تنتظر بالسير رفقة قاعد ... وخُذ منهم زادا إليهم وسر على

وخذ منهم زادا إليهم وسر على ... طريق الهدى والحب تصبح واصلا

وإما تخافن الكلال فقل لها ... أمامك وِرد الوصل فابغ المناهلا

وخُذ قبسا من نورهم ثم سر به ... فنورهم يهديك ليس المشاعلا

وحيّ على جنات عدن فإنها ... منازلك الأولى بها كنت نازلا

ولكن سباك الكاشحون لأجل ذا ... وقفت على الأطلال تبكي المنازلا

فدعها رسوما دارسات فما بها ... مقيل فجاوزها فليست منازلا

رسوم عفت يفنى بها الخلق كم بها ... قتيل وكم فيها لذا الخلق قاتلا

وخذ يمنة عنها على المنهج الذي ... عليه سرى وفد المحبة آهلا

وقل ساعدي يانفس بالصبر ساعة ... فعند اللقا ذا الكد يُصبح زائلا

فما هي إلا ساعة ثم تنقضي ... ويصبح ذو الأحزان فرحان جاذلا

وقد كرره الشيخ في مدارج السالكين في منزلة المحبة، وقال في منزلة المروءة حاثا على إصلاح عيوب نفسك جهد الإمكان فعلل ذلك تعليلا لطيفا فقال مما هو مرتبط بكلامه هنا: (فإنه قد اشتراها منك، وأنت ساعٍ في تسليم المبيع، وتقاضي الثمن، وليس من المروءة: تسليمه على ما فيه من العيوب، وتقاضي الثمن كاملا) أ ه (2\ 399)

فكأنه يقول في هذا الموضع: إن كان الله بكرمه يرضى المبيع من أحبابه على ما في السلعة من نقص ويجازي عليها بأعظم الاثمان ..

فينبغي عليك أن تستحي من الكريم البّر الرحيم الودود، فتسعى في إصلاح السلعة وإزالة عيوبها قدر الإمكان؛ ما استطعت إلى ذلك سبيلا؛ فسيزيد حياؤك عندما ترى عِظم العوض؛ وكونه هو الذي أعطاك السلعة أصلا فأفسدتها؛ ثم اشتراها على علاتها بأعظم العوض، فهلا أصلتحها قبل تسليمها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت