فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 118

وقال شيخ الاسلام ابن تيمية: (وقال تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ} (ال عمران 31) فاتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وشريعته باطنا وظاهرا هي موجب محبة الله، كما في الحديث: (أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله) وفي الحديث: (من أحب لله وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الايمان) رواه أبو دواد والضياء عن أبي أمامة مرفوعًا.

وكثير ممن يدّعي المحبّة هو أبعد من غيره عن اتباع السنة وعن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في سبيل الله، ويدّعي مع هذا أن ذلك أكمل لطريق المحبة من غيره؛ لزعمه أن طريق المحبة لله ليس فيه غيرة ولا غضب، وهذا خلاف ما يدل عليه الكتاب والسنة، ولهذا في الحديث المأثور يقول الله تعالى يوم القيامة: (أين المتحابون بجلالي؟ اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي) رواه مسلم

فقوله: أين المتحابون في جلال الله تنبيه على ما في قلوبهم من إجلال الله وتعظيمه مع التحاب فيه، وبذلك يكونون حافظين لحدوده دون الذين لا يحفظون حدوده لضعف الإيمان في قلوبهم، وهؤلاء الذين جاء فيهم الحديث، (حقت محبَّتي للمتحابِّينَ فيَّ، وحقت محبَّتي للمتجالسينَ فيَّ، وحقت محبَّتي للمتزاورينَ فيَّ، وحقت محبَّتي للمتباذلينَ فيَّ) (الموطّأ وأحمد)

الصفات الرئيسية لمن يحبهم ويحبونه:

ذكرت الآيات في صفات أصحاب هذا النعت المتميز عن سائر الصفات (يحبهم ويحبونه) ذكرت لهم أربع صفات:

1 -أذلة على المؤمنين: وفي تقديم هذا الوصف على سائر الأوصاف صبغ لأخلاق هؤلاء المحبوبين والمصطفين المجتبيين بصبغة الرحمة والرفق والرأفة وخفض الجناح واللين للمؤمنين والسماحة في النفس والحقوق والإغضاء.

وفي استعمال أداة (على) بدلا من اللام إشارة إلى الحنّو على المؤمنين والحدب عليهم كأنهم الوالد لولده؛ ولا شك أن الوالد أعلى مقاما من الولد؛ فكلما ذلّوا لإخوانهم أعزهم الله وأعلاهم؛ وهذا مُضمّن في (على) أيضا، ويوضحه حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي يرويه أبو نعيم في الحلية عن أبي هريرة رضي الله عنه: (من تواضع لله رفعه) فهم ذليلين على إخوانهم؛ وببركة هذا الذل رفعهم الله وأعلى مقامهم، فهم في كلا حالتي الذل والرفعة كالوالد لولده مع المؤمنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت