فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 118

وهذه الأحاديث تبين أن الإحسان يكون بالقلب ويكون باللسان ويكون بالجوارح وأن منه ما هو واجب ومنه ما هو مستحب بحسبه.

ويكون الإحسان:

-مع الله تعالى

-ومع عباد الله

قال ابن القيم رحمه الله تعالى في مدارج السالكين (2\ 519) : (ومن منازل"إياك نعبد وإياك نستعين"منزلة الإحسان وهي لب الايمان وروحه وكماله وهذه المنزلة تجمع جميع المنازل فجميعها منطوية فيها) أ ه

وقد جاء تعريف الإحسان على لسان النبي صلى الله عليه وسلم في حديث جبريل بقوله: (أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك)

وفي هذا التعريف مقامان ذكرهما أهل العلم:

-مقام المشاهدة وهو أعلى المقامات (أن تعبد الله كأنك تراه)

-ومقام المراقبة: وهو أن تستحضر أن الله مطلع عليك مراقب لك يعلم علانيتك وسرك ... وبعضهم يسمى الأول المراقبة والثاني المشاهدة قال ابن القيم رحمه الله تعالى في المدارج (2\ 243) : (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يندب إلى أعلى المقامات فإن عجز العبد عنه: حطه إلى المقام الوسط كما قال:(اعبد الله كأنك تراه) فهذا مقام المراقبة الجامع لمقامات الإسلام والإيمان والإحسان، ثم قال: (فإن لم تكن تراه فانه يراك)

فحطه عند العجز عن المقام الأول إلى المقام الثاني: وهو العلم باطلاع الله عليه ورؤيته له ومشاهدته لعبده في الملأ والخلاء) أ ه

وهذا المعنى الذي قصده ابن القيم عوّدنا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في وصيته في الحديث المتفق عليه (سددوا وقاربوا .. ) فعوّدنا أن نطالب ونسعى إلى الأعلى والأكمل فنسدّد؛ فإذا لم نصب السداد قاربناه.

وهكذا فدعانا النبي صلى الله عليه وسلم في تعريف الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه بأن تحرص على استحضار قربه ومعيته ورؤيته لك حال عملك وقولك وفي كل حال وذلك يوجب الخشية والخوف والتعظيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت