فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 118

وهذا يثمر الإحسان في العبادة بتحسينها وإكمالها وإتمامها وإقامتها على أكمل وجه أو ما يقاربه.

وإحسان الأخلاق الذي يقرب الجلوس إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، وإحسان النية وأعمال القلوب والسعي إلى تحصيل القلب السليم وإحسان الأقوال على وفق الوصية النبوية (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت) فإما أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس، وذروة سنام ذلك ما كان فيه نصر الدين باللسان خطابة وكتابة وفتوى وأمر ونهي وصدع.

وإحسان الأفعال بحراسة الجوارح من أن تنحرف إلى معصية الله وعمارتها بطاعة الله.

وهكذا فعموم الإحسان قد حث الله تعالى عليه وهو على الخلق مقابلة لإحسانه سبحانه العظيم إليهم والذي لا يستطيعون توفية شكره أو مقابلته بما يساويه فليقاربوا إذن قدر ما استطاعوا ساعين للاستجابة لقوله تعالى: {وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ ولَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} (القصص 77)

فالله المحسن أولا وآخرا إلينا؛ فان قابلنا هذا الإحسان العظيم منه بإحسان الضعفاء القاصرين المقصّرين أعطانا إحسانا في الآخرة أعظم من إحسانه الأول فهو المحسن أولا وآخرا.

قال تعالى: {هَلْ جَزَاءُ الْإحسان إِلَّا الْإحسان} (الرحمن 60)

وفُسِّر هذا بأن هل جزاء من هداه الله إلى التوحيد فاستقام عليه وأحسن في الدنيا إلا الجنة وما فيها من الحسنى والزيادة.

ولتعلم أو تتخيل عظم هذا الإحسان الذي يعطيه الله تعالى للمحسنين وعظم درجة المحسنين عند الله تدبر قول الله تعالى وهو يدعونا إلى اتباع أحسن ما أنزله إلينا: {وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (55) أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ (56) أو تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (57) أو تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} (الزمر 55 - 58)

فتأمل أمنية المتحسرين على التفريط في جنب الله كيف يتمنون الرجوع إلى الدنيا ليحققوا أعلى المراتب وأعظمها مكانة عند الله وهي الإحسان وليتصفوا بأعظم الصفات حبا عند الله فيكونوا من المحسنين لما عاينوه ورأوه من رتبة المحسنين ومكانتهم وجزائهم وزيادتهم .... فبادر إلى الإرتقاء إلى هذه الرتبة بالإحسان في حقوق الله وفي حقوق عباده في الأعمال والأقوال، اجعل هذا هدفا نصب عينيك واعبد الله كأنك تراه في كافة الأقوال والأعمال؛ فإن غفلت أو قصرت فتذكر دوما أن الله مطلع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت