فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 118

ومثلها في المائدة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَب ُلِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (8) } وفيها الأمر بالقسط حتى مع الأعداء والشانئين وأن ذلك من هدي المتقين.

والتكرير توكيد وتقرير ففي هذا التكرير حثّ على القيام بالقسط، وقال تعالى على لسان شعيب: {وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلَاتَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَاتَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ} (هود 85) وقال سبحانه: {وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَانُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} (الانعام 152)

وفي السنة عن عياض بن حمار رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

(أهل الجنة ثلاثة: ذو سلطان مقسط موفق، ورجل رحيم رقيق القلب لكل ذي قربى ومسلم، وعفيف متعفف ذو عيال) رواه مسلم

فقوله (ذو سلطان مقسط موفق) يشمل كل عادل موفق ممن له سلطان سواء كان سلطانا عاما أم خاصا فإنه من أهل الجنة، وممن يحبهم الله لأنه من جملة المقسطين، ولذلك جاء في الصفات التي يبغضها الله تعالى ما يقابله وهو (الإمام الجائر) فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أربعة يبغضهم الله تعالى: البياع الحلاف، والفقير المختال والشيخ الزاني، والإمام الجائر) رواه النسائي والبيهقي في الشعب.

ولذلك يأتي القاسط بمعناه المقابل وهو الجائر ويفهم من السياق؛ كما قال تعالى عن الجن أنهم قالوا: {وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا (14) وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا (15) وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا (16) لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا (17) } (الجن)

قال القرطبي: (فمنا من أسلم ومنا من كفر، والقاسط الجائر لأنه عادل عن الحق والمقسط العادل لأنه عادل إلى الحق يقال قسط: أي جار، وأقسط إذا عدل) أ ه

ولذلك قال: (وأما القاسطون فكانوا لجهم حطبا)

فالعادلون عن التوحيد إلى الشرك هم حطب جهنم، والمقسطون مع الله ومع العباد ومع أنفسهم هم أهل الجنة ومِنْ أحب العباد إلى الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت