فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 118

الذليلة: وهل كان في حيين دينهما واحد، ونسبهما واحد، وبلدهما واحد، دية بعضهم نصف دية بعض، إنما أعطيناكم هذا ضيما منكم لنا، وفَرَقا منكم. فأما إذ قدم محمد فلا نعطيكم! فكادت الحرب تهيج بينهما. ثم ارتضوا على أن يجعلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم حكما بينهم. ثم ذكرت العزيزة، فقالت: والله ما محمد بمعطيكم منهم ضعف ما يعطيهم منكم، ولقد صدقوا، ما أعطونا هذا إلا ضيما منا وقهرا لهم! فدسوا إلى محمد من يخبر لكم رأيه إن أعطاكم ما تريدون حكمتموه، وإن لم يعطكم حذرتم فلم تحكموه، فدسوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ناسا من المنافقين ليخبروا لهم رأي رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما جاءوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر الله رسوله صلى الله عليه وسلم بأمرهم كله وما أرادوا. فأنزل الله تعالى: (يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر) ، إلى قوله: (الفاسقون) . ففيهم والله أنزل، وإياهم عنى الله عز وجل).

وقد ذكر المفسرون سببا آخر للآيات فيها حديث عن جابر في صحيح مسلم بقصة اليهوديين الذين زنيا فرجمهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر المفسرون بأنه لا مانع من تعدد سبب النزول ما دامت قد صحت الروايتان.

2 -وقال تعالى في بِرّ من لم يقاتلنا من الكفار ولم يظاهر علينا أحدًا: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8) إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَن ْيَتَوَلَّهُم ْفَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} (الممتحنة 8 - 9)

وفي الآية الحث على القسط إلى الذين لم يقاتلونا في الدين وعدم قتالهم أو قتلهم بل وبرهم والإحسان إليهم إن كان في ذلك مصلحة دينية أو دنيوية؛ وأن هذا الأمر يحب الله أهله المقسطين فلا ينبغي أن يستنكف عنه أو ينكره من يسعى لأن يدخل فيمن يحبهم ويحبونه، وفي الآية الثانية تحذير وبيان أن من يتعدّ حدود الله بتولي الكفار فإنه ليس من المقسطين الذين يحبهم الله بل من الظالمين الذين لا يحبهم سبحانه حيث ورد ذلك وكرر في القرآن مرتين.

فقال تعالى في سورة آل عمران: {إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (140) وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ (141) } والظالمون هنا المشركون عموما والمعتدون منهم على المسلمين فالظلم يشملهم جميعًا. وقال تعالى أيضا في السورة نفسها: {وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (57) } وقال تعالى في سورة الشورى: وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ (39) وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت