فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 118

سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ علَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبّ ُالظَّالِمِينَ (40) والظالمون هنا أعم من آية آل عمران إذ يدخل فيها كل معتد وجائر وظالم وآكل حق لمسلم أو ذمي أو مستأمن، ولو كان شيئا يسيرا فإنه من المحرومين من محبة الله.

وقد زعم بعض أهل التفسير أن الآية في بر الكفار الذين لم يقاتلونا منسوخة بأية السيف وآيات القتال للمشركين كافة؛ ولكن أكثر أهل التأويل على أنها محكمة واحتجوا بحديث أسماء بنت أبي بكر وإذن رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم لها أن تصل أمها حين قدمت عليها وهي مشركة وحديثها في الصحيحين وقيل أن الآية نزلت فيها، وقوله تعالى (أن تبروهم) قيل هم خزاعة صالحوا النبي صلى الله عليه وسلم على ألا يقاتلوه ولا يعينوا عليه أحدا فأمر ببرهم والوفاء لهم إلى أجلهم وقوله (وتقسطوا اليهم) أي تعطوهم قسطا من أموالكم على وجه المصلحة قال ابن العربي: (وليس يريد به العدل فإن العدل واجب فيمن قاتل وفيمن لم يقاتل) .

3 -وقال تعالى في سورة الحجرات: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (9) }

وقوله تعالى: (وأقسطوا) أي أدّوا لكل ذي حق حقه ولا تجوروا، فالإقساط غير القسط، فالهمزة فيه همزة النفي وتسمى همزة السلب إذا دخلت على الفعل نفت معناه، فالفعل (قسط) : بمعنى جار، فإذا أدخلت عليه الهمزة (أقسط) صار بمعنى عدل؛ أي أزال القسط وهو الجور، مثل خطئ وأخطأ، فخطئ بمعنى ارتكب الخطأ عن عمد، وأخطأ ارتكبه عن غير عمد؛ كما قال تعالى: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} (الاحزاب 5)

فأمر الله تعالى بالإصلاح بين المقتتلين من المؤمنين وقتال الباغية عند اللزوم حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأمرنا سبحانه بالإصلاح بينهما بالعدل والإقساط بينهم واجتناب الظلم والحيف الذي لا يحبه الله.

وقال في الآية التي تليها: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ ترْحَمُونَ} (الحجرات 10)

قال الحافظ بن كثير: (فسماهم الله مؤمنين مع الاقتتال وبهذا استدل البخاري وغيره على أنه لا يخرج عن الإيمان بالمعصية وإن عظمت كما يقوم الخوارج ومن تابعهم من المعتزلة ونحوهم) أ. ه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت