فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 118

ومن هذا يتبين أن من القسط عدم تكفير المؤمن بالمعصية ولو كانت كبيرة كالاقتتال بل ذلك من الجور والظلم والانحراف عن أمر الله تعالى وعن العدل والقسط، وأن الخوارج والمعتزلة ومن شابههم ونهج نهجهم من الغلاة في زماننا ممن يكفرون المسلمين بالمعاصي غير المكفرة ويستحلون دماءهم بالهوى ليسوا من المقسطين بل من الظالمين، وأن الغلاة الذين يتعدّون حدود الله تعالى ويضخّمون الأمور فيسمونها بغير أسمائها التي سمّاها الله ورسوله صلى الله عليه وسلم بها؛ ويرتبون عليها ما لم يرتبه الله ورسوله من آثار أنهم ليسوا من المقسطين.

فقد قال تعالى في عادة الأبناء بالتبني لمن نسبهم إلى غير آبائهم: {ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ} (الاحزاب 5) فدعوتهم إلى غير آبائهم تضاد القسط وتعارضه، وكذلك تسمية كل شيء بغير اسمه والمبالغة والغلو في الأحكام مضاد للقسط.

فالواجب العدل والإقساط في حقوق الله وفي حقوق العباد، وأن نسدّد ونقارب في ذلك ونتقي الله فيه ما استطعنا، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (وأصل هذا كله هو العدل بالتسوية بين المتماثلين فإن الله يقول: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ} (الحديد 25)

وقد بسطنا القول في ذلك وبينا أن العدل جماع الدين والحق والخير كله في غير موضع، والعدل الحقيقي قد يكون متعذّرا أو متعسّرا إما علمه أو العمل به لكون التماثل من كل وجه غير متمكن أو غير معلوم؛ فيكون الواجب في مثل ذلك ما كان أشبه بالعدل وأقرب إليه؛ وهي الطريقة المثلى، لهذا قال سبحانه: {وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَانُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} (الانعام 152 ) ) أ ه (22\ 81 - 82) الفتاوى

ولذلك كان من أعظم الفقه الترجيح بين المصالح عن تعارضها وكذلك المفاسد، بالقسط.

* والخلاصة:

أن القسط على الناس:

-في حقوق الله تعالى وأعظمها التوحيد.

ومن ذلك أن يُشكر على نعمه العظيمة الجليلة بتسخير هذه النعم لعبوديته وطاعته ونصرة دينه.

والقسط بالحكم بدينه وشرعه وعدم تجاوز حدود الله تعالى أو تعديها.

-ويكون في حقوق العباد.

سواء كانوا مسلمين بالإصلاح بينهم ونصرة المظلوم وعدم الميل لجاهلية أو هوى.

أو كانوا كفار فيقسط بينهم في الحكم ولا يتعدى حدود الله في المعاهدين منهم والمستأمنين، ولا تنقض عهود ولا تقتل نساء وصبيان الكفار المحاربين ومن في حكمهم ممن لا يقاتل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت