فهرس الكتاب
قال تعالى: {إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (17) وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (18) } (النساء)
والجهالة المقصودة في الآية جهالة العمل، قال قتادة: (أجمع اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن كل ما عصى الله به فهو جهالة عمدا كان أو لم يكن، وكل من عصى الله فهو جاهل)
أما التوبة من قريب فجمهور المفسرين على أنها التوبة قبل المعاينة.
والتوبة واجبه وجوبا محددا بمدة العمر مالم يغرغر حتى تطلع الشمس من مغربها عن ابن عمر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله يقبل توبة العبد مالم يغرغر) رواه أحمد والترمذي وابن ماجه وغيرهم.
7 -إن كان الذنب في حقوق العباد ردها إليهم إن كان ذلك مقدورا له أو تحلل منهم مالم يترتب على التحلل منهم ومصارحتهم مفسدة أعظم، وإلا استغفر لهم ودعا أو تصدق عنهم على قول بعض العلماء، ويذكرهم بخير وثناء، بدل طعنه وقدحه فيهم.
وقد روى البخاري عن أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من كانت عنده مظلمة لأخيه من عرضه أو من شيء فليتحلله منه اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه)
أشياء تنافي التوبة وتضادها أو تقدح في كمالها:
-الإعتذار الذي ينافي الإعتراف بالذنب: ولا تصح التوبة إلا بعد الإعتراف بالذنب أو ترك الإعتذار والمحاجة عن الجناية بل يقول بقلبه ولسانه: اللهم لا براءة لي من الذنب باعتذار؛ ولكني مذنب مستغفر. كما في سيد الإستغفار (وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا انت) .
-الإحتجاج بالقدر ينافي التوبة: بل هو مخاصمة للرب وحمل لذنبه على الأقدار، وليس أنجى للعبد عند الله في التوبة؛ من الإعتراف بالذنب والإنكسار للرب. قال ابن القيم في المدارك (وفي بعض الآثار: إن العبد إذا أذنب فقال: يا رب هذا قضاؤك وأنت حكمت عليّ وأنت كتبت عليّ؛ يقول الله عز وجل: وأنت عملت وأنت كسبت وأنت أردت واجتهدت وأنا أعاقبك عليه.