-علامات التوبة المقبولة:
وللتوبة المقبولة علامات وموجبات من لم يجدها فليتّهم توبته وليرجع إلى تصحيحها، ومنها:
-أن يكون بعد التوبة خيرًا مما كان قبلها.
-أنه لا يزال الخوف مصاحبا له لا يأمن مكر الله طرفة عين: فخوفه مستمر إلى أن يسمع قول الرسل لقبض روحه: {أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ} (فصلت 30) فهناك يزول خوفه، فإنه لا يأمن مكر الله إلا القوم الكافرون ولا يأمن كرات القدر إلا أهل الجهل بالله، وقد قال الله تعالى لأعلم الخلق بالله وأقربهم إليه: {وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا} (الاسراء 74) وقال يوسف الصديق: {َإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ} (يوسف 33) وكانت عامة يمين الرسول صلى الله عليه وسلم: (لا ومقلب القلوب) رواه البخاري
فادع كما كان يدعو: (اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك، اللهم يا مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك) رواه الامام أحمد وابن ماجه وغيرهم.
-ومنها انخلاع قلبه وتقطّعه ندما وخوفا؛ وهذا على قدر الجناية عِظما وصغرًا: وهذا تأويل ابن عيينة لقوله تعالى: {لا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ} (التوبة 110) ، قال: تقطّعها بالتوبة؛ فالخوف الشديد من العقوبة العظيمة يوجب انصداع القلب وانخلاعه وهذا تقطعه؛ وهذا حقيقه التوبة أن يتقطع قلبه في الدنيا على ما فرّط حسرة وخوفا من سوء عاقبته، فمن لم يتقطع قلبه في الدنيا على ما فرط حسرة وخوفا؛ تقطع في الآخرة إذا حقّت الحقائق وعاين ثواب المطيعين وعقاب العاصين، فلا بد من تقطّع القلب إما في الدنيا وإما في الآخرة؛ والعاقل من يختار أدنى المفسدين ليدفع أعظمها عند التزاحم.
-ومنها كسرة خاصة تحصل للقلب بين يدي الرب تطرحه بين يدي ربه ذليلا خاشعًا لعلمه بإحاطة سيده بتفاصيل جناياته مع حبه لسيده وشدة حاجته إليه وذله وعز سيده: فيجتمع من ذلك كله كسرة وذله وخضوع ما أنفعها للعبد وما أجدى عائدتها عليه وما أعظم جبره بها، وما أقربه بها من سيده فليس شيء أحب إلى مولاه من هذه الكسرة والخضوع والتذلل والإنطراح بين يديه والاستسلام له فلله ما أحلى قوله في هذه الحال: أسألك بعزك وذلي إلا رحمتني، أسألك بقوتك وضعفي، وبغناك عني وفقري إليك، هذه ناصيتي الكاذبة الخاطئة بين يديك، عبيدك سواي كثير وليس لي سيدٌ سواك ولا ملجأ ولا منجى إلا إليك، أسألك سؤال الخاضع الذليل الذي خضعت لك رقبته، ورَغِم لك أنفه وفاضت لك عيناه وذل لك قلبه؛ أن تغفر لي وتتوب عليّ وأن تجعلني ممن تُحبهم ويحبونك يا مولاي.