*ومن ثمرات التوبة:
1 -الحصول على الثمرة الرئيسية في هذا البحث وآثارها وهي محبة الله للتوابين.
2 -ومن ثمراتها رجاء الفلاح فلا يرجو الفلاح إلا التائبون؛ قال الله تعالى: {وَتُوبُوا إلى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (النور 31) فعلّق الفلاح بالتوبة تعليق المسبب بسببه، وأتى بأداة (لعلّ) المُشعرة بالترجّي، إيذانا ًبأنكم إذا تبتم كنتم على رجاء الفلاح.
3 -الإستبراء من ظلم النفس، قال تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} (الحجرات 11) فقسّم العباد إلى تائب وظالم، وما ثم قسم ثالث البتة، وأوقع اسم الظالم على من لم يتب؛ ولا أظلم منه لجهله بربه وبحقه وبعيب نفسه وآفات أعماله.
4 -مغفرة الذنوب والتطهّر منها والتخفف من أوزارها للاستعداد إلى يوم المعاد، فربنا يشكر القليل من العمل إذا كان خالصًا، ويغفر الكثير من الزلل ان كان في التوبة صادقًا، فأبوابه لعباده مفتوحة، وترغيبه لهم للرجوع دائم ولا يقنطهم من رحمته.
-فرح الرب له لرجوعه وتوبته ويا لها من ثمرة:
قال ابن القيم رحمه الله في مدارج السالكين (1\ 240) : (ومن السر الأعظم الذي لا تقتحمه العبارة؛ بل شهدته قلوب خواصّ العباد فازدادت به معرفة لربها ومحبة له وطمأنينة وشوقا إليه وشهودا لبره ولطفه وكرمه وإحسانه ... وهو ما ثبت في الصحيحين من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(لله أفرح بتوبة عبده -حين يتوب إليه- من أحدكم، كان على راحلة بأرض فلاة، فانفلتت منه، وعليها طعامه وشرابه، فأيس منها، فأتى شجرة فاضطجع في ظلها، قد أيس من راحلته، فبينما هو كذلك إذا هو بها قائمة عنده، فأخذ بخطامها، ثم قال - من شدة الفرح- اللهم أنت عبدي وأنا ربك، أخطأ من شدة الفرح) .
قال: وهذا الفرح له شأن لا ينبغي للعبد إهماله والإعراض عنه، ولا يطّلع عليه إلا من له معرفة خاصة بالله وأسمائه وصفاته وما يليق بعز جلاله ... )
فالله أجود الأجودين وأكرم الأكرمين، سبقت رحمتُه غضبَه، وحلمُه عقوبتَه، وعفوُه مؤاخذتَه، وأنه يحب الإحسان والجود والعطاء والبر، وهو يتحبّب لعبادة بنعمه وآلائه، فهو الجواد لذاته كما أنه الحي لذاته العليم لذاته؛ فجوده العالي من لوازم ذاته، والعفو أحب إليه من الإنتقام، والرحمة أحب إليه من العقوبة ... فإذا تعرّض عبده ومحبوبه لغضبه، وارتكب مساخطه، وقطع طريق نعمه وإحسانه إليه التي هي أحب شيء إليه؛ فقد استدعى من الجواد الكريم خلاف ما هو موصوف به من الجود