فهرس الكتاب
إذلال أعداء دينه وخفضهم ومنعهم من أسباب النصر، وله تعلق بأسماء القدرة والإرادة، وله تعلق عام بجميع الأسماء الحسنى.
* مما يُنافي كمال التوكل:
1 -سؤال الخلق: الطلب من الخلق في الأصل محظور وغايته أن يباح للضرورة كإباحة الميتة للمضطر.
ونقل ابن القيم في المدارج عن شيخ الإسلام أنه كان يقول في السؤال: (هو ظلم في حق الربوبية، وظلم في حق الخلق، وظلم في حق النفس)
أما في حق الربوبية: فلِما فيه من الذل لغير الله وإراقة ماء الوجه لغير خالقه، والتعوّض عن سؤاله بسؤال المخلوقين، والتعرض لمقته إذا سأل وعنده قوت يومه.
-أما في حق الناس: فبمنازعتهم ما في أيديهم بالسؤال، وأبغض ما إليهم من يسألهم ما في أيديهم، وأحب ما إليهم: من لا يسألهم فإن أموالهم محبوباتهم وإن سألك محبوبك فقد تعرض لمقتك.
الله يغضب إن تركت سؤالَه *** وبُنَيَّ آدم حين يُسأل يغضب
-وأما ظلم السائل نفسه: فحيث امتهنها بذل السؤال، ورضي لها بذل الطلب ممن هو مثله أو لعل السائل خير منه وأعلى قدرًا، وترك سؤال من ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، فالله هو الغني الحميد وحده، وكل من تسأله غير الله فهو شحاذ مثلك فأنت تشحذ من شحاذ.
وقبيح بالعبد المريد أن يتعرض لسؤال العبيد، وهو يجد عند مولاه كل ما يريد، وفي صحيح مسلم عن عوف بن مالك الأشجعي في بيعته هو ورهط معه ألا يسألوا الناس شيئا قال: (ولقد رأيت بعض أولئك النفر يسقط سوط أحدهم فما يسأل أحدا أن يناوله إياه) .
فالتوكل مع إسقاط الطلب والسؤال هو محض العبودية.
2 -الإسترقاء وهو طلب الرقية من الغير، والتطيّر والاكتواء:
وذلك لما رواه البخاري ومسلم من حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر سبعين ألفًا من أمته يدخلون الجنة بغير حساب، ثم قال في وصفهم: (هم الذين لا يسترقون ولا يتطيرون ولا يكتوون وعلى ربهم يتوكلون) قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (والفرق بين الراقي والمسترقي، أن المسترقي سائل مستعطٍ ملتفتٌ إلى غير الله بقلبه والراقي محسن) وقال: وإنما المراد وصف السبعين ألفا بتمام التوكل، فلا يسألون غيرهم أن يرقيهم ولا يكويهم) أهـ.