فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 118

وقيل: هو من الرصيص وهو انضمام الأسنان بعضها إلى بعض والتراص التلاصق، ومنه وتراصوا في الصف.

قال سعيد بن جبير: (هذا تعليم من الله تعالى للمؤمنين كيف يكونون عند قتال عدوّهم)

ويُفهم من هذا أنّ من أحبّ الأعمال إلى الله تعالى أيضًا ما لا يتم القتال صفًا واحدًا مرصوصا إلا به ..

فالسعي بالدعوة والإصلاح بين المجاهدين والتعليم والبيان والحث على توحيد صفوف المقاتلين ورصّها، وبيان أهمية ذلك وآثاره وبث عوامل الرصّ والوحدة بين المجاهدين والتي هي كالملاط أو الرصاص المذاب الذي يربط بين أجزاء البنيان ولبنه؛ فلا يكون بنيانًا مرصوصًا إلا بها، كُلّ ذلك من توابع هذا العمل المحبوب إلى الله تعالى؛ لأنّه لا يكون بالصورة التي يُحبها الله تعالى إلا بذلك. وكل من يُخذّل عن ذلك أو يتعنّت فيه ويصدّ عن توحيد صفوف المقاتلين، ويسعى في إفشال ذلك والإبقاء على أسباب النزاع والاختلاف بين المجاهدين؛ فإنه وسعيه من أبغض الأشياء إلى الله تعالى.

-ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ اللَّهَ يَرْضَى لَكُمْ ثَلَاثًا، وَيَكْرَهُ لَكُمْ ثَلَاثًا، فَيَرْضَى لَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبلِ اللَّهِ جَمِيعًا، وَلَا تَفَرَّقُوا، وَيَكْرَهُ لَكُمْ، قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةَ السؤال، وإضاعة المال) .

فالاعتصام بحبل الله جميعًا وعدم التفرق هي وصية الله لنا وما يرضاه لنا سبحانه كما أنه يحبّ لنا القتال صفًا كالبنيان المرصوص فهذا يؤدي إلى هذا.

-ولذلك دعانا الله تعالى للتحابب فيه والتجالس فيه، والتباذل والتزاور فيه، وإفشاء السلام بيننا لأنّ ذلك كله مما يورث المحبة، ويؤدي إلى الوحدة ورصّ الصف.

-فعن عباده بن الصامت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قال الله تعالى: حُقَّت محبتي للمتحابين فيّ، وحقت محبتي للمتواصلين فيّ، وحقت محبتي للمتناصحين فيّ، وحقت محبتي للمتزاورين فيّ، وحقت محبتي للمتباذلين فيّ. المتحابون فيّ على منابر من نور، يغبطهم بمكانهم النبيون، والصديقون، والشهداء) رواه الإمام أحمد، والطبراني في الكبير والحاكم.

-وفي رواية قال الله تعالى: (حقت محبتي على المتحابين أظلهم في ظل العرش يوم القيامة يوم لا ظل إلا ظلي) . رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الإخوان.

-وفي رواية عن معاذ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وَجَبَتْ محبَّتي للمتحابِّينَ فيَّ، وللمتجالسينَ فيَّ، والمتباذلينَ فيَّ، والمتزاورينَ فيَّ) . رواه أحمد والحاكم والطبراني في الكبير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت