فهرس الكتاب
وقال أبو عمران أما إذا أشكل فإحلافه صواب وإن لم يشكل وعلم أنه أراد الثواب فلا يحلف ( في غير المسكوك إلا بشرط ) من المدونة قال مالك لا ثواب في هبة الدنانير والدراهم وإن وهبها فقير لغني وما علمته من عمل الناس
ابن القاسم إلا أن يشترط الثواب فيثاب عرضا أو طعاما وأجاز مالك هبة الحلي المصوغ للثواب ولا يعوض من ذلك عينا لا ذهبا ولا فضة
قاله في المدونة
الباجي يريد بعد التفرق ويجوز قبله بغير جنسه بحضرة الحلي ( وهبة أحد الزوجين للآخر ) من المدونة لا يقضى بين الزوجين بالثواب في الهبة ولا بين والد وولده إلا أن يظهر ابتغاء الثواب بينهم مثل أن تكون للمرأة جارية فارهة فطلبها منها زوجها وهو موسر فأعطته إياها تريد بذلك استغزار صلته والرجل كذلك يهب لامرأته والابن لأبيه مما يرى أنه أراد بذلك استغزار ما عند أبيه فإن كان مثل ذلك مما يرى الناس أنه وجه ما طلب في هبته ففي ذلك الثواب فإن أثابه وإلا رجع كل واحد منهما في هبته وإن لم يكن وجه ما ذكرنا فلا ثواب بينهما ( ولقادم عند قدومه وإن فقيرا لغني ولا يأخذ هبة وإن قائمة ) من المدونة قال مالك وإذا قدم غني من سفره فأهدى إليه جاره الفقير الفواكه والرطب وشبهه ثم قام يطلب الثواب وقال إنما أهديت إليه رجاء أن يكسوني أو يصنع بي خيرا فلا شيء فيه لغني أو فقير
قال ابن القاسم ولا له أخذ هديته وإن كانت قائمة بعينها ( ولزم واهبها الموهوب له بالقيمة ) هبة الثواب يكون الموهوب له مخيرا ما كانت الهبة قائمة لم تفت بين أن يثيبه ما يكون فيه وفاء بقيمة الهبة أو يردها عليه ولا تجب عليه القيمة إلا بالفوت
وعلى قول مطرف وروايته عن مالك لا يلزم الواهب الرضا بقيمة الهبة إلا بعد فوتها بذهاب عينها كقول ابن الماجشون في الذي يتزوج المرأة على حكمها أنه لا يلزمها الرضا بصداق المثل إلا بعد الدخول خلاف مذهب ابن القاسم وابن عبد الحكم وأصبغ في قولهم إنه يلزمهما الرضا بالصداق المثلي إذا فوضه لها كالتفويض ( إلا لفوت بزيد أو نقص ) ابن رشد اختلف في الفوت الذي يلزم به الموهوب له القيمة على أربعة أقوال أحدها قول ابن القاسم في المدونة أنه لا يكون فيها فوت إلا بالزيادة والنقصان ( وله منعها حتى يقبضه ) من المدونة قال مالك أما هبة الثواب فللواهب منعها حتى يقبض العوض كالبيع ( وأثيب بما يقضى عنه ببيع ) قال أبو محمد لما كانت الهبة للثواب كالبيع في أكثر الحالات كان لها حكمه فيما يحل ويحرم من عوضها
قال ابن القاسم ومن وهبك حنطة فلا خير في أن تعاوضه منها بعد ذلك حنطة أو تمرا أو غيره من مكيل الطعام أو موزونه إلا أن تعاوضه قبل التفرق طعاما فإنه يجوز لأن هبة الثواب بيع من البيوع عند مالك إلا أن تعاوضه مثل طعامه في صفته وجودته