فهرس الكتاب
( إلا أن يسلم الكافر ) عياض الذمي إذا صرح بسب النبي صلى الله عليه وسلم أو عرض أو استخف بقدره أو وصفه بغير الوجه الذي كفر به فلا خلاف عندنا في قتله إن لم يسلم لأن الإسلام يجب ما قبله
وعن ابن يونس من سب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو عابه إن كان مسلما قتل
قال ابن القاسم وإن كان نصرانيا قتل صاغرا إلا أن يسلم
وليس يقال له أسلم ولكن يقتل إلا أن يسلم طائعا وكذلك قال مالك ( وإن ظهر أنه لم يرد ذمه بجهل أو سكر أو تهور ) عياض إن كان القائل لما قاله في جهته عليه الصلاة والسلام غير قاصد السب والازدراء ولا معتقدا له ولكنه تكلم في حقه عليه الصلاة والسلام بكلمة الكفر من لعنه أو سبه أو تكذيبه وظهر بدليل حاله أنه لم يتعمد ذمه ولم يقصد سبه إما بجهالة حملته على ما قاله أو ضجر أو سكر اضطره إليه أو قلة مراقبة أو ضبط للسانه وعجرفه وتهور في كلامه فحكم هذا الوجه حكم الأول دون تلعثم ( وفيمن قال لا صلى الله عليه جوابا لصل أو قال الأنبياء يتهمون جوابا لتتهمني أو جميع البشر يلحقهم النقص حتى النبي صلى الله عليه وسلم قولان ) عياض إن لفظ بكلام مشكل يمكن حمله على النبي صلى الله عليه وسلم أو غيره فها هنا مظنة اختلاف المجتهدين
اختلف أئمتنا في رجل أغضبه غريمه فقال صل على النبي فقال لا صلى الله على من صلى عليه
فذكر الخلاف بين سحنون وأصبغ
انظر الوجه الرابع من الباب الأول من القسم الرابع
وقال في هذا الفصل أيضا اختلف شيوخنا فيمن قال لمن قال تتهمني فقال له الآخر الأنبياء يتهمون فكيف أنت انظره
وقال في الفصل بعده استفسر شيخنا ابن منصور في رجل تنقصه آخر بشيء فقال له إنما تريد نقصي بقولك وأنا بشر جميع البشر يلحقهم النقص حتى النبي صلى الله عليه وسلم فأفتى بإطالة سجنه وإيجاعه ضربا وأفتى غيره بقتله ( والتثبيت في هزم ) ابن المرابط من قال النبي صلى الله عليه وسلم هزم استتيب فإن ثاب وإلا قتل لأنه تنقص ( أو أعلن بتكذيبه أو تنبأ ) قال ابن القاسم في المسلم يعلن بتكذيب النبي صلى الله عليه وسلم إنه كالمرتد يستتاب
وكذلك قال فيمن تنبأ وعزم أنه يوحى إليه
وقال سحنون ( إلا أن يسر على الأظهر وأدب اجتهادا في أد واشك للنبي ولو سبني ملك لسببته ) كتب قاضي كورة بياسة يسأل عن نازلة نزلت بغرناطة في سب رجل رجلا فقال له يشق عليك إن راجعتك بالله لو أرى نبيا سبني أو ملكا لرددت عليه وفي رجل عشار فيهم من الغريم أنه يريد أن يشتكي به فقال اغرم واشتك للنبي فراجعه
ابن رشد يقال الحالف بالله لو أن نبيا أو ملكا سبه متهاون بحرمة الأنبياء والملائكة عليهم السلام يجب أن يؤدب على ذلك الأدب الموجع إلا أن يكون معروفا بالخير ممن لا يتهم في اعتقاده فيتجافى عن عقوبته ويؤمر بالاستغفار مما قال ولا كفارة ليمينه بحال
وأما العشار فيؤدب الأدب الموجع على كل حال
وأجاب ابن الحاج بنحو هذا وقال في الحالف أبعده الله ونحاه يضرب الضرب المبرح وكذلك العشار الفاسق أسحقه الله ومقته ( أو يا ابن ألف كلب ) ومثل هذا ما يجري في كلام السفهاء من قول بعضهم لبعض يا ابن ألف خنزير ويا ابن مائة كلب ولا شك أنه يدخل في مثل هذين العدد من آبائه وأجداده جماعة من الأنبياء ولعل هذا العدد يقطع إلى آدم فينبغي الزجر عنه وشدة الأدب فيه ( أو عير بالفقر فقال تعيرني به والنبي قد رعى الغنم ) قال مالك في رجل عيره رجل بالفقر فقال أتعيرني بالفقر وقد رعى النبي صلى الله عليه وسلم الغنم فقال مالك عرض بذكر النبي صلى الله عليه وسلم في غير موضعه أرى أن يؤدب ( أو قال لغضبان كأنه وجه منكر أو مالك ) سئل القابسي عن رجل قال لرجل قبيح كأنه وجه نكير ولرجل عبوس كأنه وجه مالك الغصبان فقال بعد كلام هذا شديد لأنه جرى مجرى التحقير والتهوين وليس فيه تصريح بالسب للملك وإنما السب واقع على المخاطب وفي الأدب بالسوط والسجن نكال للسفهاء وأما ذكر مالك خازن النار فقد جفا الذي ذكره عندما أنكره من عبوس الآخر
انظر الوجه الخامس في الباب الأول من القسم الرابع من الشفاء ( أو استشهد عليه ببعض جائز عليه في الدنيا حجة له أو لغيره أو سبه لنقص لحقه لا على التأسي كأن كذبت فقد كذبوا ) عياض الوجه الخامس أن لا يقصد نقصا ولا يذكر عيبا ولا سبا لكنه يستشهد ببعض أحواله الجائزة عليه في الدنيا على طريق ضرب المثل والحجة لنفسه أو لغيره أو على التشبه به أو عند هضيمة