عَلَى هَؤُلَاءِ. بَلْ قَدْ خَرَجَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ يُصَلُّونَ وَيَجْهَرُونَ بِالْقِرَاءَةِ. فَقَالَ: {أَيُّهَا النَّاسُ كُلُّكُمْ يُنَاجِي رَبَّهُ فَلَا يَجْهَرُ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْقِرَاءَةِ} . فَإِذَا كَانَ قَدْ نَهَى الْمُصَلِّيَ أَنْ يَجْهَرَ عَلَى الْمُصَلِّي فَكَيْفَ بِغَيْرِهِ، وَمَنْ فَعَلَ مَا يُشَوِّشُ بِهِ عَلَى أَهْلِ الْمَسْجِدِ أَوْ فَعَلَ مَا يُفْضِي إلَى ذَلِكَ مُنِعَ مِنْ ذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ا. هـ [1]
و تأمل فيما قاله العلامة الألباني- رحمه الله-:
ما يقع اليوم في أكثر المساجد وما يسمع من الصوت الشديد من أثر اندفاع الماء من (الحنفيات) واصطدامه بالبلاط مما يحصل منه ضوضاء وتشويش على المصلين فيه؛ ولذلك نرى أنه من الضروري جعل الميضأة في مكان بجنب المساجد لا داخلها. [2]
أقول: ... لقد وضع الشرع سياجًا حصينًا يضمن للمرء خشوعه في الصلاة، ويمنع عنه كل ما يشوِّش عليه:
ومن ذلك ما رواه أنس - رضي الله عنه - أنِّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
إِذَا قُدِّمَ العَشَاءُ، فَابْدَءُوا بِهِ قَبْلَ أَنْ تُصَلُّوا صَلاَةَ المَغْرِبِ، وَلاَ تَعْجَلُوا عَنْ عَشَائِكُمْ» [3]
ومن ذلك حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ- رضى الله عنه- قال: كَانَ قِرَامٌ لِعَائِشَةَ - رضي الله عنها -سَتَرَتْ بِهِ جَانِبَ بَيْتِهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَمِيطِي عَنَّا قِرَامَكِ هَذَا، فَإِنَّهُ لاَ تَزَالُ تَصَاوِيرُهُ تَعْرِضُ فِي صَلاَتِي» [4]
ففِي الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى إزَالَةِ مَا يُشَوِّشُ عَلَى الْمُصَلِّي صَلَاتَهُ مِمَّا فِي مَنْزِلِهِ، أَوْ فِي مَحَلِّ صَلَاتِهِ. [5]
(1) وانظر مجموع الفتاوى (22/ 205)
(2) ذكره في الثمر المستطاب (2/ 798)
(3) أخرجه أحمد (6359) والبخاري (672) ومسلم (557)
(4) أخرجه البخاري (374)
(5) وانظر سبل السلام (1/ 299)