فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 156

حكم الصلاه في المساجد التى بها قبور:

فقد ذهب أحمد والشوكاني إلى بطلان الصلاة في المسجد الذي به قبر، وهو قول الظاهرية. ... , ... وقال ابن تيميه: المسجد الذي على القبر لا يُصلَّى فيه فرض ولا نفل ,فإنه منهي عنه. [1]

والراجح - والله أعلم- أنَّ حكم الصلاة في المساجد التي بها قبور على تفصيل:

1 -من صلَّى في المسجد الذي به قبر وهو لا يعلم بوجود القبر فصلاته صحيحة ,ويدل على ذلك ما رواه ثَابِت الْبَنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: رَآنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: وَأَنَا أُصَلِّي عِنْدَ قَبْرٍ، فَجَعَلَ يَقُولُ: «الْقَبْرُ» قَالَ:"- فَحَسِبْتُهُ يَقُولُ: الْقَمَرُ -"قَالَ: فَجَعَلْتُ أَرْفَعُ رَأْسِي إِلَى السَّمَاءِ فَأَنْظُرُ فَقَالَ: ... «إِنَّمَا أَقُولُ الْقَبْرُ لَا تُصَلِّ إِلَيْهِ» . قَالَ ثَابِتٌ: فَكَانَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ يَأْخُذُ بِيَدِي إِذَا أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ فَيَتَنَحَّى عَنِ الْقُبُورِ. [2] ... وَقد علَّق البخاري على الأثر بقَوْلِهِ"وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالْإِعَادَةِ". ... قال ابن حجر: اسْتَنْبَطَهُ - أي البخاري - مِنْ تَمَادِي أَنَسٍ في الصَّلَاةِ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ يَقْتَضِي فَسَادَهَا لَقَطَعَهَا وَاسْتَأْنَفَ. [3]

2 -صلَّى في المسجد الذي به قبر وهو يعلم بوجود القبر ,ولكنه لم يتعمد الصلاة في المسجد لاعتقاده بأفضليه هذا المسجد عن غيره ,بل جاء الأمر وفاقًا لا قصدًا , فصلاته صحيحة ,ويكره له فعل ذلك، ويُنهى عن ذلك سدًا للذريعة. [4]

(1) وانظر مجموع الفتاوى (22/ 195)

(2) أخرجه البخاري معلقًا (1/ 93) ووصله عبد الرزاق (1581) وابن حجر في التغليق (2/ 228) و سنده صحيح.

(3) وانظر فتح البارى (1/ 759)

(4) وهذا كحال كثير من المسلمين الذين يصلُّون في المساجد التي بها قبور، ويقولون أنَّ الميَّت لا يضر ولا ينفع وأنه لا بركة مخصوصة بهذا المكان، وإنما أنا أصلِّى فيه لأنه قريب من بيتي. ... وردًا على هؤلاء نذكر كلام شيخ الاسلام ابن تيمية: حرِّم صلى الله عليه وسلم أن تتخذ قبورهم مساجد بقصد الصلوات فيها كما تقصد المساجد، وإن كان القاصد لذلك إنما يقصد عبادة الله وحده؛ لأن ذلك ذريعة إلى أن يقصدوا المسجد لأجل صاحب القبر ودعائه والدعاء به والدعاء عنده، فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اتخاذ هذا المكان لعبادة الله وحده؛ لئلا يتخذ ذلك ذريعة إلى الشرك بالله. والفعل إذا كان يفضي إلى مفسدة وليس فيه مصلحة راجحة ينهى عنه، كما نهى عن الصلاة في الأوقات الثلاثة؛ لما في ذلك من المفسدة الراجحة، وهو التشبه بالمشركين الذي يفضي إلى الشرك. وليس في قصد الصلاة في تلك الأوقات مصلحة راجحة؛ لإمكان التطوع في غير ذلك من الأوقات، ذكره في قاعدة جليلة (1/ 31) و انظر تحذير الساجد (ص/109) وأضواء البيان (2/ 298)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت