فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 156

إِذَا عَبَدُوا اللَّهَ عِنْدَ الْقُبُورِ آلَ بِهِمُ الْأَمْرُ إِلَى عِبَادَةِ الْقُبُورِ. [1] ... قال ابن قدامة: لِأَنَّ تَخْصِيصَ الْقُبُورِ بِالصَّلَاةِ عِنْدَهَا يُشْبِهُ تَعْظِيمَ الْأَصْنَامِ بِالسُّجُودِ لَهَا، وَالتَّقَرُّبِ إلَيْهَا، وَقَدْ رَوَيْنَا أَنَّ ابْتِدَاءَ عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ تَعْظِيمُ الْأَمْوَاتِ، بِاتِّخَاذِ صُوَرِهِمْ، وَمَسْحِهَا، وَالصَّلَاةِ عِنْدَهَا. اهـ [2] .

قال ابن القيم: ... قد رأيت أنَّ سبب عبادة وَدّ ويغوث ويعوق ونسرًا واللات إنما كانت من تعظيم قبورهم، ثم اتخذوا لها التماثيل وعبدوها كما أشار إليه النبي- صلى الله عليه وسلم -،وقد قال شيخنا:"وهذه العلة التي لأجلها نهى الشارع عن اتخاذ المساجد على القبور هي التي أوقعت كثيرًا من الأمم إما في الشرك الأكبر، أو فيما دونه من الشرك. فإنَّ النفوس قد أشركت بتماثيل القوم الصالحين، فإنَّ الشرك بقبر الرجل الذي يُعتقد صلاحه أقرب إلى النفوس من الشرك بخشبة أو حجر. ولهذا نجد أهل الشرك كثيرًا يتضرعون عندها، ويخشعون ويخضعون، ويعبدونهم بقلوبهم عبادةً. ا. هـ [3] "

1 -ما فِيهِ مِنْ مُشَابَهَةِ مَنْ يَتَّخِذُ الْقُبُورَ مَسَاجِدَ، وهو عين شرك اليهود والنصارى. [4]

(1) وانظر مجموع الفتاوى (11/ 292) ونيل الأوطار (2/ 136) وإكمال المُعْلِم (2/ 450) وأضواء البيان (2/ 296) ... قال ابن القيم: قَدْ لَعَنَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنِ اتَّخَذَ قُبُورَ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ مَسَاجِدَ يُصَلِّي لِلَّهِ فِيهَا، فَكَيْفَ بِمَنِ اتَّخَذَ الْقُبُورَ أَوْثَانًا يَعْبُدُهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ؟!!،وقال - رحمه الله: فَهَذَا حَالُ مَنْ سَجَدَ لِلَّهِ فِي مَسْجِدٍ عَلَى قَبْرٍ، فَكَيْفَ حَالُ مَنْ سَجَدَ لِلْقَبْرِ نَفْسِهِ؟!! ذكره في الجواب الكافى (1/ 134)

قلت: والله فلقد وقع ما ذكره الإمام، فلكَم سجد أناس لقبور الأولياء، نعم سجدوا لها ولو كانت على خلاف القبلة، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

(2) وانظر المغني (2/ 379)

(3) انظرإغاثة اللهفان (1/ 184) وشرح النووي لمسلم (3/ 17) وسد الذرائع في مسائل العقيدة (ص/202) وقد ذكرالإمام محمد بن عبد الوهاب أنَّ من جملة الأمور الجاهلية التي خالف فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهل الجاهلية"غُلُوُّهم في الأشخاص ومن ذلك [اتِّخَاذُ قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ وَصَالِحِيهِم مَسَاجِدَ.] "

(4) وانظر منها ج السنة (2/ 439)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت