فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 156

أُمِّهِ بِهِ». [1] ... وعنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود - رضي الله عنهة -قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -يُصَلِّي فَإِذَا سَجَدَ وَثَبَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ عَلَى ظَهْرِهِ، فَإِذَا مَنَعُوهُمَا أَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنْ دَعُوهُمَا، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ وَضَعَهُمَا فِي حِجْرِهِ، فَقَالَ: «مَنْ أَحَبَّنِي فَلْيُحِبَّ هَذَيْنِ» [2]

فإنَّ الصَّبِي إِذَا عَقَلَ الصَّلَاةَ حَضَرَهَا مَعَ الْجَمَاعَةِ، وَدَخَلَ مَعَهُمْ فِي الصَّفِّ إِذَا كَانَ يُؤْمَنُ مِنْهُ اللَّعِبُ وَالْأَذَى، وَكَانَ مِمَّنْ يَفْهَمُ مَعْنَى مَا هُوَ فِيهِ مِنَ الصَّلَاةِ. [3]

ولكن إذا ترتب على اصطحاب الأطفال إلى المسجد مفسدة أعظم من تلك المصلحة التي تُترجى من اصطحابهم إليه منع من ذلك.

ومن جملة هذه المفاسد:

علو صوتهم بالبكاء أو باللعب ممَّا يؤثر على خشوع المصلِّين، وسماعهم لقراءة الإمام في الصلاة، قال النووي: وَمِنْ الأمور المنكرة مَا يقع فِي كَثِيرٍ مِنْ الْمَسَاجِدِ مِنْ اجتماع الصِّبْيَانِ وَأَهْلِ الْبَطَالَةِ وَلَعِبِهِمْ وَرَفْعِ أَصْوَاتِهِمْ وَامْتِهَانِهِمْ الْمَسَاجِدَ وَانْتِهَاكِ حُرْمَتِهَا وَحُصُولِ أَوْسَاخٍ فِيهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْمَفَاسِدِ الَّتِي يَجِبُ صِيَانَةُ الْمَسْجِدِ مِنْ أَفْرَادِهَا. [4]

وسُئل مالك - رحمه الله- عن الرجل يأتي بالصبي إلى المسجد، أيستحب ذلك؟ قال إن كان قد بلغ موضع الأدب وعرف ذلك ولا يعبث في المسجد فلا أرى بأسًا، وإن كان صغيرًا لا يقر فيه ويعبث، فلا أحب ذلك. [5]

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"... يصان المسجد عما يؤذيه، ويؤذي المصلين فيه حتى رفع الصبيان"

(1) أخرجه البخاري (709) ومسلم (470) ، (وجْد أمه) الوجد يطلق على الحزن وعلى الحب أيضا وكلاهما سائغ هنا، والحزن أظهر أي من حزنها واشتغال قلبها به.

(2) أخرجه ابن خزيمة (887) وحسنه الألباني في صفة الصلاة (ص/148)

(3) انظر الاستذكار (2/ 271)

(4) بتصرف يسير من المجموع (2/ 178)

(5) وانظر البيان والتحصيل (1/ 284)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت