ترديد الأذان مستحب - على الراجح - أما سماع الخطبة فهو واجب؛ لقوله تعالى (فاسعوا إلى ذكر الله) وإذا تعارض المستحب مع الواجب فالمقدم هنا الواجب، لذا فإنَّ الواجب عليه في مثل هذه الحالة أن يبادر الداخل إلى ركعتي تحية المسجد حتى يستمع إلى الخطبة من أولها.
ويمكن أنْ نلخِّص هذا المسألة فيما يلي:
1 -الحالة الأولى: من دخل المسجد يوم الجمعة قبل الأذان فله أن يصلي ما شاء من النفل المطلق، حتى يصعد الخطيب على المنبر، وذلك لحديث سلمان - رضى الله عنه - أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا يغتسل الرجل يوم الجمعة ويتطهر بما استطاع من طهر، ثم يدهن من دهنه، أو يمس من طيب بيته، ثم يروح فلم يفرق بين اثنين، ثم صلى ما كتب له، ثم ينصت إذا تكلم الإمام إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى" [1]
2 -الحالة الثانية: ... أن يدخل المسجد والمؤذن يؤذن للجمعة، فكما ذكرنا أنه عليه أن يبادر لصلاة ركعتي تحية المسجد ولا يردد الأذان، ليستمع إلى الخطبة من أولها، وإذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أمر الداخل يوم الجمعة إذا وجد الخطيب يخطب، أمره بترك سماع الخطبة - رغم وجوب سماعها - ليبادر إلى ركعتي تحية المسجد، كما في قوله صلى الله عليه وسلم {إذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ}
فلأن يترك ترديد الأذان، الذي هو مستحب، ليبادر إلى ركعتي تحية المسجد من باب أولى. [2]
3 -الحالة الثالثة: أن يدخل المسجد والخطيب على المنبر فإنه يصلى ركعتي تحية المسجد ويتجوَّز فيهما، فعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ- رضى الله عنه - قَالَ: جَاءَ سُلَيْكٌ الْغَطَفَانِيُّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَرَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
(1) أخرجه أحمد (23725) والبخارى (883) ... قلت: وهذا الذي يصليه المرء قبل صعود الخطيب على المنبر إنَّما هو من النفل المطلق، وليس سنة قبلية للجمعة، فإنه ليس لصلاة الجمعة سنة قبليه، قال الالبانى: وأما سنة الجمعة القبلية، فلا يصح فيها حديث البته. ا. هـ وانظر مقدمة رياض الصالحين للألباني (1/ 418)
(2) انظر طرح التثريب (3/ 164) وأعلام الموقعين (2/ 246)