3 -عن أبي هريرة- رضى الله عنه - قال: قال نبي الله - صلى الله عليه وسلم - لبلال عند صلاة الفجر:"يا بلال، أخبرني بأرجى عمل عملته منفعة في الإسلام، فإني قد سمعت الليلة خشف نعليك بين يدي في الجنة"، قال: ما عملت يا رسول الله في الإسلام عملًا أرجى عندي منفعة، من أني لم أتطهر طهورا تاما قط في ساعة من ليل أو نهار، إلا صلَّيت بذلك الطهور لربي، ما كتب لي أنْ أصلي. [1]
-سُئل شيخ الإسلام - رَحِمَهُ اللَّهُ - عن تحيَّةِ الْمَسْجِدِ هَلْ تُفْعَلُ فِي أَوْقَاتِ النَّهْي، أَمْ لَا؟
فَأَجَابَ: قوله صلى الله عليه وسلم إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ فَهَذَا فِيهِ الْأَمْرُ بِرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ، وَالنَّهْي عَنْ أَنْ يَجْلِسَ حَتَّى يَرْكَعَهُمَا، وَهُوَ عَامٌّ فِي كُلِّ وَقْتٍ عُمُومًا مَحْفُوظًا لَمْ يَخُصَّ مِنْهُ صُورَةً بِنَصِّ وَلَا إجْمَاعٍ. ... وَمَا زَالَ الْمُسْلِمُونَ يَدْخُلُونَ الْمَسْجِدَ طَرَفَي النَّهَارِ، وَلَوْ كَانُوا مَنْهِيِّينَ عَنْ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ حِينَئِذٍ لَكَانَ هَذَا مِمَّا يَظْهَرُ نَهْي الرَّسُولِ عَنْهُ، كما أَنَّ النَّهْي عن الصلاة في هذه الأوقات كَانَ لِسَدِّ ذَرِيعَةِ الشِّرْكِ وَذَوَاتِ الْأَسْبَابِ فِيهَا مَصْلَحَةٌ رَاجِحَةٌ، وَالْفَاعِلُ يَفْعَلُهَا لِأَجْلِ السَّبَبِ لَا يَفْعَلُهَا مُطْلَقًا فَتَمْتَنِعُ فِيهِ الْمُشَابَهَةُ. إذَا كَانَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -أَمَرَ بِالتَّحِيَّةِ إذَا دَخَلَ أَحَدُهُمْ الْمَسْجِدَ وَالْخَطِيبُ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَهُوَ وَقْتُ نَهْى عَنْ الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا مِمَّا يَشْغَلُ عَنْ الِاسْتِمَاعِ، فَأَوْقَاتُ النَّهْى الْبَاقِيَةِ أَوْلَى بِالْجَوَازِ، والله أعلم. [2]
ومن جملة الأخطاء التي تتعلق بركعتي تحية المسجد:-
أننا نرى بعض إخواننا إذا قدم المسجد يوم الجمعة فوجد المؤذن يؤذن لصلاة الجمعة، تراه يظل واقفًا يردد الأذان حتى إذا شرع الخطيب في خطبته، بدأ هو في صلاة تحية المسجد، وهذا من الخطأ البيِّن؛ وذلك لأنَّ
(1) أخرجه أحمد (8403) والبخاري (1149) ومسلم (2458)
(2) وانظر مجموع الفتاوى (23/ 200) وصحيح فقه السنة (1/ 268)