وإنك لتعجب ممَّن يستثقل هذا الوقت الذي بين الأذان والإقامة، على الرغم من الفضائل الكثيرة لهذا الوقت. ... مسألة:- حكم التنفل إذا أقيمت الصلاة:-
نرى بعض إخواننا المصلين إذا قاموا لصلاة نفل، كتحية المسجد أو سنة راتبة مثلًا، ثم أقيمت صلاة الفريضة، نراهم يُتمُّون هذه النافلة، رغم أنَّ صلاة الفريضة قد أقيمت، بل ترى منهم من يُكمل النافلة ولا يلحق بالإمام إلا وهو راكع، وهذا ممَّا قد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم -عنه كما في حديث أبي هريرة- رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال (إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة) [1]
-و في رواية"إذا أخذ المؤذن في الإقامة فلا صلاة إلا المكتوبة" [2] ... وفى هذا بيان أنه ممنوع من أي صلاة، ولو كانت ركعتي سنة الفجر وغيرها من السنن، إلا المكتوبه، والْحُجَّةُ عِنْدَ التَّنَازُعِ هي السُّنَّةُ، فَمَنْ أَدْلَى بِهَا فَقَدْ أَفْلَحَ وَتَرْكُ التَّنَفُّلِ عِنْدَ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ وَتَدَارُكُهَا بَعْدَ قَضَاءِ الْفَرْضِ أَقْرَبُ إِلَى اتِّبَاعِ السُّنَّةِ وَيَتَأَيَّدُ ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى بِأَنَّ قَوْلَهُ فِي الْإِقَامَة حَيّ على الصلاة مَعْنَاهُ هَلُمُّوا إِلَى الصَّلَاةِ أَيِ الَّتِي يُقَامُ لَهَا فَأَسْعَدُ النَّاسِ بِامْتِثَالِ هَذَا الْأَمْرِ مَنْ لَمْ يَتَشَاغَلْ عَنْهُ بِغَيْرِهِ. [3]
وحكمة هذا النهي: أَنْ يَتَفَرَّغَ لِلْفَرِيضَةِ مِنْ أَوَّلِهَا فَيَشْرَعُ فِيهَا عَقِبَ شُرُوعِ الْإِمَامِ وَالْمُحَافَظَةُ عَلَى مُكَمِّلَاتِ الْفَرِيضَةِ أَوْلَى مِنَ التَّشَاغُلِ بِالنَّافِلة، و لئلا يفوته فضل تحرمه مع الإمام الذي هو صفوة الصلاة، وما يناله من أجر الفعل لا يفي بما يفوته من صفوة فرضه، ولأنه يشبه المخالفة للجماعة. [4] ... وعن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ وَالنَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يُصَلِّي الصُّبْحَ، فَصَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ، ثُمَّ دَخَلَ مَعَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-
(1) أخرجه أحمد (10698) ومسلم (710) وأبوداود (1266) وقوله صلى الله عليه وسلم"فلا صلاة إلا المكتوبة"هو نفي بمعنى النهي، كما في قوله تعالى (فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ) ذكره السندي في حاشيته على صحيح مسلم (ص/269)
(2) أخرجه ابن حبان (2190) وصححه الألباني، وانظرالثمرالمستطاب (1/ 234)
(3) وانظر فتح الباري (2/ 150) و معالم السنن (1/ 274)
(4) وانظر فيض القدير (1/ 379) وشرح مسلم للنووي (3/ 241)