فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 156

عنعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِبْلٍ- رضي الله عنه - قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ نَقْرَةِ الْغُرَابِ، وَافْتِرَاشِ السَّبْعِ، وَأَنْ يُوَطِّنَ الرَّجُلُ الْمَكَانَ فِي الْمَسْجِدِ كَمَا يُوَطِّنُ الْبَعِيرُ. [1]

ــ وللنهي الوراد في هذا الحديث جملة من العلل منها: ... 1 - أنَّ آفة ذلك هي فتنة الرياء وحب محمدة الناس. ... 2 - حرمان المسلمين من ذلك المكان بحجزه عنهم , وأخذه منهم دون تبكير له أو مبادرة إليه. ... 3 - أن يألف الرجل مكانًا معلوما من المسجد لا يصلي إلا فيه كالبعير لا يأوي من عطنه إلا مبرك دمث قد أوطنه واتخذه مناخًا لا يبرك إلا فيه. [2]

(1) أخرجه أحمد (15532) و أبوداود (862) وابن ماجه (1429) وابن خزيمة (662) وصححه ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، والذهبي، وقدحسنه الألباني ثم قال: وتميم بن محمود هذا أورده الذهبي نفسه في"الميزان"وقال:"قال البخاري فيه نظر". وذكره العقيلي والدولابي وابن الجارود في الضعفاء، وأما ابن حبان فوثقه على قاعدته في توثيق غيرالمشهورين بالرواية وأقول: لكنه يتقوى بأن له شاهدا بلفظ:"نهى عن نقرة الغراب وعن فرشة السبع وأن يوطن الرجل مقامه في الصلاة كما يوطن البعير". أخرجه الإمام أحمد (5/ 446 و 447) والبغوي في"مختصر المعجم" (9/ 131) عن عثمان البتي عن عبد الحميد بن سلمة عن أبيه مرفوعا. ورجاله ثقات غير عبد الحميد هذا فهو مجهول كما في"التقريب". فالحديث عندي حسن بمجموع الطريقين. والله أعلم، وانظر تهذيب التهذيب (1/ 324) وسلسلة الأحاديث الصحيحة (3/ 156) .

(2) وانظر إنك لعلى خلق عظيم (2/ 460) والنهاية في غريب الحديث (5/ 204) والثمر المستطاب (2/ 674) . قال الشيخ جمال الدين القاسمي فىصلاح المساجد (1/ 186) :يهوى بعض ملازمي الجماعات مكانًا مخصوصًا أو ناحية من المسجد إما وراء الإمام أو جانب المنبر أو أمامه أو طرف حائطه اليمين أو الشمال أو الصفة المرتفعة في آخره بحيث لا يلذ له التعبد ولا الإقامة إلا بها، وإذا أبصر من سبقه إليها فربما اضطره إلى أن يتنحى له عنها؛ لأنها محتكرة أو يذهب عنها مغضبًا أو متحوقلًا أو مسترجعًا، وقد يفاجئ الماكث بها بأنها مقامه من كذا وكذا سنة، وقد يستعين بأشكاله من جهلة المتنسكين على أن يقام منها إلى غير ذلك من ضروب الجهالات التى ابتليت بها أكثر المساجد ولا يخفى أن محبة مكان من المسجد على حدة تنشأ عن الجهل أو الرياء والسمعة وأن يقال: إنه لا يصلى إلا في المكان الفلاني أو إنه من أهل الصف الأول مما يحبط العمل ملاحظته ومحبته نعوذ بالله. وهب أنَّ هذا المتوطن لم يقصد ذلك فلا أقل أنه يفقد لذة العبادة بكثرة الإلف والحرص على هذا المكان بحيث لا يدعوه إلى المسجد إلا موضعه وقد ورد النهي عن ذلك ا. هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت