فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 156

فالجواب أن نقول: ... نقول نفرق بين توطُّن المساجد أي ملازمة المسجد في صلاة الجماعة دون أن يحدد مكانًا بعينه في المسجد , بل يلزم المساجد بصفة عامة ,فهذا ممَّا ورد الشرع بالحث عليه والترغيب فيه ,وأما النهي الوارد في هذا الباب فهي عن ملازمة بقعه بعينها في المسجد ,لا يصلِّي المرء إلا فيها.

فإن قيل: عن سلمة بن الأكوع - رضي الله عنه - أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم- كان يتحرى الصلاة عند الإسطوانة التى عند المصحف. [1] ... فكيف الجمع بين هذا الحديث وبين النهي الوارد سابقًا؟؟

الجواب:- ... أنه لا بأس بإدامة الصلاة في موضع واحد وملازمته بعينه إذا كان فيه فضيلة , كمن يتحرى الصلاة عند الاسطوانة التي عند المصحف، بالمسجد النبوي؛ لنص الشرع على فضيلة ذلك المكان. [2]

ويدخل في ذلك: ملازمة الصلاة في الروضة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم ...:ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة" [3] ..."

(1) أخرجه البخاري (502) ومسلم (509)

(2) قَالَ الْحَافِظ: وَالْأُسْطُوَانَة الْمَذْكُورَة حَقَّقَ لَنَا بَعْض مَشَايِخنَا أَنَّهَا الْمُتَوَسِّطَة فِي الرَّوْضَةِ الْمُكَرَّمَةِ وَأَنَّهَا تُعْرَف بِأُسْطُوَانَةِ الْمُهَاجِرِينَ. وانظر فتح الباري (1/ 577)

(3) أخرجه أحمد (7223) والبخاري (1195) ومسلم (1390) وأما ما روي مرفوعًا" (مَا بَيْنَ قَبْرِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ") فقد أخرجه ابن أبي عاصم (731) وابن أبي شيبة (31659) وهو ضعيف مخالف للروايات الثابتة في الصحيحين= =وغيرهما بلفظ ما بين بيتي ومنبري إلخ. وقد أشار شيخ الإسلام إلى ضعفه، وضعفه أيضًا القرطبي وابن حجر والألباني.

قال القرطبي: رواية (قبري) وكأنه بالمعنى لأنه دفن في بيت سكناه ا. هـ وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:"في بيتي". هذا هو الثابت الصحيح، ولكن بعضهم رواه بالمعنى، فقال:"قبري"،وهو صلى الله عليه وسلم حين قال هذا لم يكن قد قبر صلى الله عليه وسلم، لهذا لم يحتج بهذا أحد من الصحابة حيث تنازعوا في موضع دفنه، ولو كان هذا عندهم لكان هذا نصا في محل النزاع، ولكن دفن في حجرة عائشة في الموضع الذي مات فيه، بأبي هو وأمي صلوات الله وسلامه عليه. ا. هـ وانظرالقاعدة الجليلة (1/ 152) وفتح الباري (3/ 70) وظلال الجنة (1/ 303) ... فوائد في غريب الحديث: (بيتي) مسكني وهو مكان قبره الآن صلى الله عليه وسلم. وقوله"روضة من رياض الجنة"معناه على قولين: أحدهما أنَّ ذلك الموضع بعينه يُنقل إلى الجنة - وهو الراجح والله أعلم-،والثاني أنَّ العبادة فيه تؤدي إلى الجنة، كما في قوله صلى الله عليه وسلم"الزم رجل أمك فثمَّ الجنة"،ولكن على المعنى الثاني فإنَّ ذلك شريطة أن لا يؤدى ذلك إلى إيذاء المسلمين أو التضييق عليهم، كما يفعله الكثيرون من الحجاج والزوار الآن، حيث إنهم يمكثون فترة طويلة في الروضة الشريفة فيضيقون على الناس ويكونون سببًا في إذائهم ويفوتون عليهم خيرًا سعوا إليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت