مسجدًا وطهورًا). ا. هـ [1] ... يُؤخَذ مِنْ هَاتين الْآيَتين: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُتْرك عِنْدَ بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ قَذَر مِنَ الْأَقْذَارِ، وَلَا نَجَسٌ مِنَ الْأَنْجَاسِ الْمَعْنَوِيَّةِ وَلَا الْحِسيةِ، فَلَا يُتْرَكُ فِيهِ أَحَد يَرْتَكِبُ مَا لَا يُرْضِي اللَّهَ، وَلَا أَحَد يُلَوِّثُهُ بِقَذَر مِنَ النَّجَاسَاتِ. [2]
2 -قال تعالي (إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) (آل عمران /35) ... فقد كان تعظيم المسجد بالخدمة مشروعًا في الأمم الماضية، ألا ترى أنَّ الله - تعالى- حكى عن السيدة حنة -أم مريم - أنها لمَّا حملت نذرت لله _تعالى _ أن يكون ما في بطنها محررًا، يعنى عتيقًا يخدم المسجد الأقصى ولا يكون لأحدٍ عليه سبيل، ولولا أنَّ خدمة المساجد مما يُتقرب به إلى الله لما نذرت به، وهذا معنى قول ابن عباس:"نذرت لك ما في بطني": يعني محررًا للمسجد يخدمه. ... - وممَّا ورد في السنة عن ذلك: ... عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: أمر سول الله - صلى الله عليه وسلم - ببناء المساجد في الدور، وأنْ تنظَّف وتطيَّب. [3]
قال ابن حزم: وَالتَّنْظِيفُ وَالتَّطْيِيبُ: يُوجِبَانِ إبْعَادَ كُلِّ مُحَرَّمٍ، وَكُلِّ قَذِرٍ، وَكُلِّ قُمَامَةٍ، وقال - رحمه الله-:وَاجِبٌ كَنْسُ المساجد، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ
(1) وانظر مجموع الفتاوى (22/ 202)
(2) ذكره الشنقيطي في الأضواء (4/ 498)
(3) ت (594) د (451) وصححه الألباني فَسَّرَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ الدُّورَ بِالْقَبَائِلِ، وَالْمُرَادُ الْمَحَلَّاتُ فَإِنَّهُمْ كَانُوا يُسَمُّونَ الْمَحَلَّةَ الَّتِي اجْتَمَعَتْ فِيهَا قَبِيلَةٌ دَارًا، الدور: المحال التي فيها الدور، ومنه قوله تعالى (( سأوريكم دار الفاسقين ) )أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى اتِّخَاذِ بَيْتٍ فِي الدَّارِ لِلصَّلَاةِ كَالْمَسْجِدِ يصلي فيه أهل البيت، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُعَوَّلُ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ، وَحِكْمَةُ أَمْرِهِ لِأَهْلِ كُلِّ مَحَلَّةٍ بِبِنَاءِ مَسْجِدٍ فِيهَا أَنَّهُ قَدْ يَتَعَذَّرُ أَوْ يَشُقُّ عَلَى أَهْلِ مَحَلَّةٍ الذَّهَابُ لِلْأُخْرَى فَيُحْرَمُونَ أَجْرَ الْمَسْجِدِ وَفَضْلَ إِقَامَةِ الْجَمَاعَةِ فِيهِ فَأُمِرُوا بِذَلِكَ لِيَتَيَسَّرَ لِأَهْلِ كُلِّ مَحَلَّةٍ الْعِبَادَةُ فِي مَسْجِدِهِمْ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ تَلْحَقُهُم، وانظر تحفة الأحوذي (2/ 515) وشرح السنة (2/ 120) ومشكل الأثار (7/ 242) والسلسلة الصحيحة (2724)